الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨
المزكوم لرائحة الورد.
و أما الجواب عن الثاني
فنقول إنه إشكال برأسه في باب التميز بالعوارض قد أورده هذا المورد مع عظم شأنه في غير هذا المقام و ما قدر على حله ثم حاول دفعه عن هذا المقام فقال هب أن الأمر كما قلتموه إلا أنا نعرف بالبداهة أن كل نوع من أنواع النفوس فإنها مقولة على أشخاص عديدة لأنا بالضرورة نعلم أن كل إنسان لا يجب أن يكون مخالفا لجميع الناس في الماهية و إذا وجد شخصان من نوع من النفوس فقد تمت الحجة.
أقول مفاد ما يدريك لعل هذه المعرفة من بداهة الوهم بعد أن أقيمت الحجة القوية عندك على أن الامتياز بالعوارض دون الذاتيات غير ممكن ثم لا يخفى [١] ما في كلامه حيث جزم بالبداهة أولا أن كل نوع من أنواع النفوس مقولة على أشخاص عديدة و علل هذا الجزم بقوله لا يجب أن يكون كل إنسان مخالفا لجميع الناس في الماهية.
و الذي صح أن يقال في دفع هذا الإشكال هو أن المميز قد يكون ذاتيا للمتميز به عرضيا للأمر المشترك فيه و مثل هذا العروض ليس بحسب الوجود بل بحسب الماهية كعروض الفصل لماهية الجنس و عروض الوجود و التشخص لماهية النوع فإن امتياز الإنسان عن الفرس مثلا بعد اشتراكهما في الحيوانية و لوازمها بالناطق و الناطق من عوارض ماهية الحيوان ليس من ذاتياتها ثم عروضه لها لو كان بعد وجودها لكان متوقفا على تميزها و تحصلها بفصل آخر فيلزم التسلسل أو الدور لكن هذا العروض- إنما يكون في ظرف التحليل العقلي دون ظرف الوجود الخارجي الذي يتحد فيه الجنس و الفصل بوجود واحد فلا [٢] يلزم أن يكون تميز المميز الفصلي للنوع الذي يتميز
[١] أما أولا فلأن التعليل ينافي البداهة إلا أن يحمل على المنبه و أما ثانيا فلأنه ينبغي أن يقال يجب أن لا يكون مخالفا إلخ و أما ثالثا فلأن التعليل أخص لمكان الاختصاص بالإنسان و المعلل أعم لعموم كل نوع من أنواع النفوس فالأولى أن يقال- كل صنف من أصناف النفوس، س ره
[٢] هذا من أوله إلى آخره جواب عن قول الإمام و لأن المميز لا يختص بشيء بعينه إلا بعد تميزه عن غيره إلخ و لم يتعرض لجواب لزوم الدور و التسلسل و لا يخرج أيضا من هذا جوابه لأن الحيوان إذا امتاز بفصوله التي لم يباينه في الوجود تطرق المطالبة بالمميز لها أيضا بل جوابه أنه إذا امتازت أشياء بمميزات فامتياز تلك المميزات بأنفسها أو انتهت إليها فإذا امتاز الجسم الأسود و الأبيض بالسواد و البياض فامتياز السواد و البياض و اختلافهما بنفسهما فإنه كما أنه ما جعل الجاعل السواد سوادا و البياض بياضا- كذلك ما جعل السواد و البياض مختلفين فإنه ذاتي لا يعلل و من هذا القبيل اختلاف الوجود باختلاف الموضوعات التي هي الماهيات نعم هذه الاختلافات مجعولة بالعرض- لمجعولية ملزوماتها إن كانت الملزومات مجعولة بالذات و أما إن كانت الملزومات لا مجعولة كانت هي أيضا لا مجعولة فلا جعل بالعرض أيضا كاختلاف مفاهيم أسمائه و صفاته تعالى، س ره