الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣
و منها أن النفس لا يحدث إلا عند استعداد المادة لها
و ذلك الاستعداد لا يحصل إلا بحدوث المزاج الصالح فإن المزاج من العلل المعدة للنفس و العلة المعدة و إن كانت علة بالعرض لكنها متقدمة بالطبع فإذا كان تكون النفس علة اجتماع العناصر فكيف تتقدم النفس على ما يجب تأخرها عنه أعني اجتماع العناصر الذي يتقدم عليها بالطبع.
و أجيب عن هذا الإشكال بأن الجامع لأجزاء النطفة نفس الأبوين ثم إنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس المولود ثم إنها تصير بعد حدوثها حافظة له و جامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء.
و اعلم أن المتأخرين قد اضطرب كلامهم في أن الجامع لأجزاء البدن هل هو بعينه الحافظ لها و لمزاجها أم لا و في أنه نفس المولود أم نفس الأبوين فذهب الإمام الرازي إلى أن الجامع نفس الأبوين قبل حدوث نفس المولود و بعد الحدوث تصير هي حافظة له و جامعة لسائر أجزائه بالتغذية كما ذكر و نقل هو أيضا في بعض رسائله المشتملة على أجوبة مسائل المسعودي أنه لما كتب بهمنيار إلى الشيخ و طالبه بالحجة على أن الجامع للعناصر في بدن الإنسان هو الحافظ لها قال الشيخ كيف أبرهن على ما ليس فإن الجامع لأجزاء بدن الجنين نفس الوالدين و الحافظ لذلك الاجتماع أولا القوة المصورة لذلك البدن ثم نفسه الناطقة و تلك القوة ليست واحدة في جميع الأحوال بل هي قوى متعاقبة بحسب الاستعدادات المختلفة لمادة الجنين قال و بالجملة فإن تلك المادة تبقى في تصرف المصورة إلى أن يحصل تمام الاستعداد لقبول النفس الناطقة فحينئذ توجد النفسهذا ما ذكره.
و أورد عليه أولا بأن الحكماء جعلوا المصورة و المولدة و غيرهما قوى للنفس و الآلات لها و النفس حادثة بعد المزاج و تمام صور الأعضاء [١] كما هو مذهب المعلم الأول
[١] هذا ليس بسديد لأن المورد أورده على القائل بالحدوث مع أن قدم النفس باطل لحدوثها إنما قالوا بهذا
لقوله ص: خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام
فحملوا العام على الزمان في السلسلة العرضية الزمانية مع أن المراد العام الربوبي- في السلسلة الطولية الدهرية من الجبروت و الملكوت و أيضا قالوا به آخذا لما ورد في الشرع من أخذ العهد و الميثاق لكن هذا أيضا على طور آخر و يرد على هذا أيضا أول ما ورد على الأول و أيضا يلزم التعطيل و أيضا يلزم التخصيص بلا مخصص في اختصاص وقت خاص بالحدوث بخلاف ما إذا كانت النفس حادثة بحدوث البدن، س ره