الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
من أول تعلقها بالبدن إلى آخر بقائها و قد علمت أنها في أول الكون لا شيء محض كما في الصحيفة الإلهية هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً و عند استكمالها تصير عقلا فعالا.
فإن قلت قد ثبت أن النفس كمال أول لجسم طبيعي و الكمال و الصورة شيء واحد بالذات متغاير بالاعتبار فكيف يحكم بأن النفس في أول الفطرة معراة عن كل صورة.
قلنا الصورة [١] صورتان إحداهما صورة مادية وجودها وجود أمر منقسم متحيز ذي جهة و وحدتها عين قبول الكثرة و ثباتها عين التجدد و الانقضاء و فعلها عين قوة الأشياء فكونها صورة مصحوب بكونها مادة و الثانية صورة غير مخلوطة بالمادة سواء كانت مشروطة بوجود المادة على وضع خاص بالقياس إلى آلتها أم لا و هذه بقسميها هي الحرية باسم الصورة دون الأولى لأن الأول ضعيفة الوحدة ضعيفة الوجود- كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً و لذلك لم يكن لها وجود إدراكي فلا يكون بوجودها الخارجي محسوسة و لا متخيلة و لا معقولة و الثانية لها
[١] و قد مر في مرحلة العقل و المعقول من السفر الأول أن بينهما ثمانية فروق فتذكر، س ره