الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢
و قال بعض المفسرين
في قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أمره كلامه فصار الحي حيا بقوله كن حيا فعلى [١] هذا لا يكون الروح في الجسد.
و اعلم أن [٢] أهل الشريعة اختلفوا في الروح الذي سئل رسول الله ص عنه- فمن الأقوال المنقولة عنهم ما يدل على أن قائله يعتقد بقدم الروح.
و منها ما يدل على أنه يعتقد حدوثه.
و أيضا قال قوم إن الروح هو جبرئيل ع
و هذا القول يشبه قول من قال- باتحاد النفس بالعقل الفعال عند استكمالها و يقرب منه الحديث المنقول آنفا
عن أمير المؤمنين ع: الروح ملك من ملائكة الله له سبعون ألف وجه
. و روي عن ابن عباس:
إن الروح خلق من خلق الله صورهم على [٣] صور بني آدم- و ما نزل من السماء ملك إلا و معه واحد من الروح
. و قال أبو صالح-
الروح كهيئة الإنسان و ليسوا بناس.
و قال مجاهد
الروح على صور بني آدم لهم أيد و أرجل و رءوس يأكلون الطعام و ليسوا بملائكة.
[١] لأن الروح كلامه تعالى و كلامه قائم بذاته لا بالجسم، س ره
[٢] و مبنى اختلافهم أن كلمة من في قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي إن كانت نشئية- أي الروح ناش من عالم أمر ربي كان حادثا خارجا من كن داخلا في يكون و إن كانت تبعيضية أي الروح من جملة أمر ربي كان قديما بقدم أمره غير خارج من كن واقع تحت ذل يكون و يمكن أن يكون كلمة من نشئية و يكون اختلافهم مبنيا على كون كلام الله قديما أو حادثا و هو خلاف مشهور بين المليين ثم إن هذا الخلاف في القدم و الحدوث واقع بين الفلاسفة أيضا كما سيأتي في مسألة حدوث النفس إن شاء الله تعالى، س ره
[٣] إما أن يقرأ صورهم بصيغة الجمع أو بصيغة الفعل و المراد أن صورهم الباطنية من الأعضاء الروحانية مطابقة لصور بني آدم من باب مطابقة الحقيقة و الرقيقة- و الباطن و الظاهر أو أن صورهم الظاهرية نفس صورة بني آدم و على أي التقديرين- فالروح روحهم فتم الاستشهاد و ما نزل من السماء أي من العلو و المراد بالملك أرباب الأنواع هنا و هم الصافات صفا و بنزولهم صدورهم عن العقول الطولية و بتوسطها عن رب الأرباب أو المراد بالملك المدبرات أمرا من الطبقة النازلة كملائكة الأشعة و الأمطار النازلة الحاصلة من ازدواجها مع الأجسام الأرضية الأرواح الأرضية، س ره