الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
الباري الخير ليكون هذا العالم حيا ذا عقل لأنه لم يكن من الواجب [١] إذا كان هذا العالم متقنا في غاية الإتقان أن يكون غير ذي عقل و لم يكن [٢] ممكنا أن يكون للعالم عقل و ليست له نفس فلهذه العلة أرسل الباري النفس إلى هذا العالم و أسكنها فيه- ثم أرسل نفوسنا فسكنت في أبداننا ليكون هذا العالم تاما كاملا و لئلا يكون دون ذلك العالم في التمام و الكمال لأنه كان ينبغي أن يكون في العالم الحسي من أجناس الحيوان ما في العالم العقلي.
و أما الآثار
فقد تكلم المتمسكون بهذه الشريعة الحقة في ماهية الروح فقوم منهم بطريق [٣] الاستدلال و النظر و قوم منهم بطريق الذوق و الوجدان لا باستعمال الفكر حتى تكلم في ذلك مشايخ الصوفية مع أنهم تأدبوا بآداب رسول الله ص و لم يكشفوا عن سر الروح إلا على سبيل الرمز و الإشارة و نحن أيضا لا نتكلم إلا عن بعض مقامات الروح الإلهي و قواه و منازله النفسية و العقلية لا عن كنهه لامتناع ذلك.
فقد قال الجنيد ره-
الروح شيء استأثره الله بعلمه و لا يجوز العبارة عنه بأكثر من موجودو لعله أراد أنه موجود بحت و وجود صرف كسائر الهويات البسيطة العقلية- التي هي إنيات محضة متفاوتة بالأشد و الأضعف ليست لها ماهيات متقومة من جنس و فصل.
و قال أبو يزيد البسطامي رض-
طلبت ذاتي في الكونين فما وجدتهاأي ذاته فوق
[١] فإذا لم يكن كونه غير ذي عقل واجبا لم يمتنع كونه ذا عقل بل كان ممكنا- و إذا كان ممكنا كان واقعا لأن مجرد الإمكان الذاتي يكفي في قبول الوجود في الأمور الإبداعية و كون كلية العالم ذا عقل منها أو لم يكن من واجب الوجود تعالى، س ره
[٢] بقاعدة الإمكان الأشرف و الأخس و لعدم الربط بين الدني الصرف و الشريف المحض و المراد بالعقل رب النوع و بالنفس في البسائط العنصرية و المركبات المعدنية- هي الصور المثالية التي بإزائها و نفسية النفس الناطقة تظهر بها فإن الصور الكلية العقلية مقام عقليتها و الصور المثالية في كل شيء حياة و علم إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ و حينئذ فقوله ثم أرسل إلخ تأسيس و ذكر للخاص بعد العام لزيادة الاهتمام أو المراد بالنفس الأولى هي النفس الفلكية إذ المراد بالعالم أعم من الأجرام الفلكية و العنصرية، س ره
[٣] أي قوم من المليين و المتشرعين الظاهريين تكلموا بطريق الاستدلال كما أن الحكماء تكلموا بطريق الاستدلال و قد مر، س ره