الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩
و أما أفلاطون الشريف الإلهي
فروي عنه في كتاب أثولوجيا أنه قد أحسن في صفة النفس حيث وصفها بأوصاف كثيرة صرنا بها كأنا نشاهدها عيانا غير أنه قد اختلفت صفاته في النفس لأنه لم يستعمل الحس في صفات النفس و لا رفضه في جميع المواضع و ذم و ازدرى اتصالها بالبدن فقال إن النفس إنما هي في البدن كأنها محصورة كظيمة جدا لا نطق بها- ثم قال إن البدن للنفس إنما هو كالغار و قد وافقه أنباذقلس غير أنه سمى البدن بالصدى و إنما عنى بالصدى هذا العالم.
أقول و يوافق في هذا الكلام الإلهي وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
ثم قال إن إطلاق النفس من وثاقها هو خروجها من مغار هذا العالم و الترقي إلى عالمها العقلي.
أقول و سبب اختلاف صفات النفس في كلامه ما علمت من طريقتنا من اختلاف [١] النفوس في التجسم و التروح بل اختلاف نفس واحد فيهما بحسب وقتين أو في وقت واحد من جهتين.
و قال في كتابه الذي يدعى فاذن إن علة هبوط النفس إلى هذا العالم إنما هو سقوط ريشها فإذا [٢] ارتاشت ارتفعت إلى عالمها الأول و قال في بعض كتبه إن علة هبوط النفس إلى هذا العالم أمور شتى و ذلك أن منها أنها تهبط لخطيئة أخطأها- و منها أنها هبطت لعلة أخرى غير أنه اختصر قوله بأن ذم هبوط النفس و سكناها في هذه الأجسام و إنما ذكر هذا في كتابه الذي يدعى طيماوس ثم ذكر هذا العالم و مدحه فقال إنه جوهر شريف سعيد و إن النفس إنما صارت في هذا العالم من فعل
[١] كالنفس التي هي عقل بالقوة و التي هي عقل بالفعل بل اختلاف نفس واحدة فيهما بحسب وقتين أي في الابتداء فإنها جسمانية الحدوث و في الانتهاء صارت روحانية- إن ساعدها التوفيق أو في وقت واحد من جهتين أي بعد أن صارت روحانية بالفعل فعند كونها فاعلة للأفعال الطبيعية و الحيوانية كأنها طبيعة أو بهيمة آكلة شاربة و عند كونها مستغرقة في ذكر الله أو المعارف المبدئية و المعادية ملك، س ره
[٢] أي بجناحي العقل النظري و العقل العملي، س ره