الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
أمير المؤمنين و إمام الموحدين ع: حين سئل عنه حبر من الأحبار هل رأيت ربك حين عبدته فقال ع ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره قال و كيف رأيته أو كيف الرؤية- فقال ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان
و الرؤية العقلية لا يمكن بقوة جسمانية
و قوله ع: في الجواب حين سئل عنه كيف قلعت باب خيبر قلعته [١] بقوة ربانية لا بقوة جسمانية
و عنه ع أنه قال: الروح ملك من ملائكة الله له سبعون [٢] ألف وجه
الحديث
و قال روح الله المسيح بالنور الشارق من سرادق الملكوت: لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين
و قوله:
لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها
و أما كلمات الأوائل
فقد قال معلم الحكمة العتيقة أرسطاطاليس
في كتابه- المعروف بأثولوجيا على لسان اليونانيين بمعنى معرفة الربوبية و هو علم المفارقات إني ربما خلوت بنفسي و خلعت بدني جانبا و صرت كأني جوهر مجرد
خليلي قطاع الفيافي إلى الحمى
كثير و أما الواصلون قليل
[٣] بلا بدن فأكون
[١] كما ورد أن عليا ممسوس في ذات الله و الممسوس فيه كالممسوس في الجن و المصاب به فهو ع بسبب قرب النوافل مصداق كنت سمعه و بصره الوارد في الحديث القدسي و بسبب قرب الفرائض عين الله الناظرة و أذنه الواعية و يده الباسطة- فلا غرو في أمثال هذه العجائب منه، س ره
[٢] تعيين هذا العدد باعتبار أن للروح سبب مراتب من النفس و القلب و العقل و الروح و السر و الخفي و الأخفى و في كل من تلك المراتب القوى العشر الظاهرة و الباطنة بحسبها موجودة و كل من هذه مظهر للأسماء الألفية و إن شئت بدل القوى العشر بالأجسام الكلية العشرة من العنصر و الأفلاك الموجودة بحقائقها و معانيها في كل من المراتب السبع و لو أريد بالوجوه القوى و الطبائع كانت أزيد من هذا العدد فيكون بيانا للكثرة إذ فيك كل القوى المدركة و الطبائع التي في العالم، س ره
[٣] استعمال كأن باعتبار قول الحكيم بلا بدن لئلا يلزم التناسخ بعد الرجوع- ثم إن أنموزجا من إشاراته أن التصديق للصعود الروحاني يتوقف على أمرين أحدهما أن لا يعتقد أن الإنسان هذا الهيكل المحسوس فإذا صار عقلا بالفعل فالهيكل أجنبي عنه- فهو يطير في أوج الجبروت و فضاء اللاهوت فضلا عن السماء فإن الكليات العقلية التي يسير فيها ليست ماهيات متقررة و مفهومات ثابتة للوجود بل لها وجود محيط واحد وحدة جمعية كما حققناه و من لا يصدق به فلضعف عقله يترقب صعود بدنه لأنه هو عنده- و فرضنا أنه عقل إلهي و خيال رياضي و ثانيهما أن يكون المعارف من العلم بالله و صفاته و أفعاله و اليوم الآخر ملحوظا بالذات لعارفها لا آلة اللحاظ لنيل الجزئيات الداثرة و الحظوظ الدنيوية بل يكون الأمر بالعكس و إلا فهو مخلد إلى الأرض متبع هواه غير صاعد لكني أقول-
خليلي قطاع الفيافي إلى الحمى
كثير و أما الواصلون قليل
، س ره