الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٤
وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* و في حق عيسى ع وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ و هذه [١] الإضافة تنادي على شرف الروح و كونها عرية عن عالم الأجسام و في حق شيخ [٢] الأنبياء إبراهيم الخليل ع وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ و قوله حكاية عنه وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً و معلوم
رو مجرد شو مجرد را ببين
[٣] أن الجسم و قواه ليس شيء منها بهذه الصفات السنية من رؤية عالم الملكوت و الإيقان و التوجه بوجه الذات لفاطر السماوات و الحنيفية أي الطهارة و القدس.
و منها قوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [٤] فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
و منها قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ [٥]
[١] إذ لو كانت الإضافة تشريفية أي الروح المشرف بالانتساب إلى الله دلت على التجرد للسنخية بين العلة و المعلول المنتسب إليها بلا مدخلية مادة و نحوها و إلا لم يكن منتسبا إليه تعالى فكما أن معلول النور نور و معلول الواحد واحد كذلك معلول المجرد مجرد قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ و إذا كانت الإضافة بمجرد التغاير الاعتباري كقولك روحي و روحك و ذاتي و ذاتك دلت على مقام أعلى من التجرد عن المادة مثل التجرد عن الماهية أيضا كما هو مذهب شيخ الإشراق و أما الإضافة في كلمته فتدل أيضا على التجرد لأن كلمته الفعلية مجردة كالكلمة الذاتية و لهذا كان يسمع موسى ع كلامه تعالى في جبل طور من جميع الجهات و أيضا كلام اللسان مثله جسماني و كلام الخيال مثله صوري محدود و كلام النفس النطقية القدسية مثلها مجرد كلي فكلام الله تعالى عقول مجردة كلية، س ره
[٢] ليست مجرد إضافة انكشافية بل إبداعه في وجوده، س ره
[٣] لأن السنخية معتبرة بين المدرك و المدرك
رو مجرد شو مجرد را ببين
، س ره
[٤] الاستشهاد بالتفخيم مع تعقيبه بقوله تعالى فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، س ره
[٥] الزوجية فيما لا يعلمون بعلاوة ما هو الظاهر باعتبار النفس و البدن الأخروي و الوجود و الماهية و وجه الله و وجه النفس فإن ما لا يعلمون الذي هو معادهم يشمل الملكوت و الجبروت و الكلم الطيب مثل قولهم ع نحن الكلمات التامات- و إن كانت كلمة التوحيد فتدل على التجرد لأن حق التوحيد أن يصير حالهم و مقامهم- و أحسن التوحيد تقوم وجود الإنسان بعالم الأمر كتقوم الأمر بالأمر و الرجوع إلى الرب- هو التخلق بأخلاقه و التحقق به، س ره