الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
و التام و الفاعل يقوى على كل ما يقوى عليه الناقص و المفعول من الأفعال [١] دون العكس- لأن معلول معلول الشيء معلول لذلك الشيء و أما معلول علة الشيء فلا يكون معلولا له و إلا لزم كون الشيء معلولا لنفسه فثبت أن الموصوف بجميع الإدراكات لجميع المدركات قوة واحدة غير جسمانية و هو المطلوب.
الحجة الحادي عشر أن كل صورة أو صفة حصلت في الجسم بسبب من الأسباب
فإذا زالت عنه و بقي فارغا عنها فيحتاج في استرجاعها إلى استيناف سبب [٢] أو سببية- كالماء إذا تسخن بسبب كالنار مثلا ثم إذا زالت عنه السخونة لا يمكن عودها إليه إلا بسبب جديد و هذا بخلاف النفس [٣] في إدراكاتها فإنا كثيرا ما يحدث فينا صورة علمية- بسبب فكر أو تعليم معلم ثم يزول عنها تلك الصورة عند الذهول أمكنها استرجاع تلك الصورة لذاتها عن غير استيناف ذلك السبب و بالجملة النفس من شأنها أن تكون مكتفية بذاتها في كمالاتها و لا شيء من الجسم مكتف بذاته فالنفس تعالت عن أن تكون جرمية.
[١] لا تعلق له بالجواب إنما هو تحقيق آخر كما لا يخفى، س ره
[٢] الأول ظاهر و الثاني فيما إذا كان السبب موجودا و لكن يمنع مانع من فعله ثم إذا رفع المانع عادت سببيته، س ره
[٣] فيه منع إذ من الجائز أن يحصل أصل الصورة بسبب خارجي ثم يستبقى ذلك- أو يستأنف بسبب من داخل البدن و قيام سبب مكان سبب في الأسباب المادية غير نادر- اللهم إلا أن يتمسك بأن الصورة العائدة عين الزائلة المذهول عنها لكن هذا في الحقيقة برهان آخر من جهة الذكر فإن الصورة المستأنفة فيه عين الزائلة السابقة و لو كان أمرا قائما بالمادة لكان الثاني غير الأول، ط مد