الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
لا يتفكر و باطل أيضا أن يقال بعض الأعضاء قامت به القوة المدركة لجميع هذه الإدراكات لأنه يلزم أن يكون في البدن عضو واحد سامع مبصر متخيل متفكر عاقل فهم و لسنا نعلمه و لا نجد أي عضو هو.
و به يظهر فساد قول القائل لعل القوة المدركة لجميع هذه الإدراكات أمر قائم بجسم لطيف محصور في بعض الأعضاء.
فإنا نقول لو كان كذلك لكنا نجد من أبداننا موضعا مشتملا على جسم موصوف- بكونه سامعا مبصرا عاقلا فاهما.
فإن قلت هب أنكم لا تعرفون ذلك الموضع لكن عدم علمكم بذلك لا يدل على عدمه.
قلنا نحن نعرف ذواتنا و نعرف أنا نحن السامعون المبصرون و المتخيلون العاقلون- فلو كان بعض الأجسام سواء كان جزءا من البدن أو كان محصورا في جزء من البدن- يكون موصوفا بتلك القوة المدركة بجميع الإدراكات لجميع المدركات لم تكن حقيقتنا و هويتنا إلا ذلك الجسم الموصوف بتلك القوة المنعوتة بجميع هذه الإدراكات و إذا كان كذلك ثم لا نعرفه فلم نكن عارفين بحقيقة ذاتنا.
و أيضا قد علمت فيما سبق أن المدرك و الحاس من جنس المدرك و المحسوس و إذا كان كذلك فيستحيل أن يكون جسم واحد بقوة واحدة آلة للسمع و البصر و الذوق و التخيل و التعقل.
فإن قلت هذا يرد عليكم حيث جعلتم قوة واحدة مجردة سميعة بصيرة لامسة متخيلة عاقلة.
قلت هذه [١] القوى فروعات و معاليل للقوة العقلية و هي تمام هذه القوى و فاعلها
[١] و أيضا وحدة النفس و القوة العقلية على القول بتجردها وحدة جمعية بل وحدة حقة ظلية اضمحل عندها الكثرات و وحدة الجسم و المنطبعات فيه وحدة عددية.
إن قلت ما ذكره من كون القوى معاليل للقوة العقلية مشترك بين صورة التجرد و صورة التجسم فتقوى العقلية الجسمانية على ما يقوى القوى عليها.
قلت الجسم و الجسماني و إن أمكن أن يكونا فاعلين طبيعيين لكن لا يمكن أن يكونا فاعلين إلهيين لأن فعل القوة الجسمانية بمشاركة الوضع و الوضع بالنسبة إلى المعدوم غير متصور.
و أيضا و على تقدير جسمانيتها لا يتصور التعدد إلا بالمادة أو بالموضوع و لو فرض الاختلاف النوعي مع الجسمانية في القوى و فرض انحصار كل نوع في شخص لا بد لكل واحدة من مادة أو موضوع و المفروض جسم واحد.
أيضا جعل ذلك الجسم أو الجسماني قوة عقلية ليس أولى من جعلهما قوة أخرى من سائر القوى و اشتمال العقلية عليها ليس أولى من اشتمال قوة أخرى منها عليها- لأن الكل جسمانية و لها آلة واحدة بسيطة أو مركبة، س ره