الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠
لا الأمر الخارجي الذي ربما لا يوجد في الخارج عند وجود الصورة ثم لا يخفى أن صورة السماء التي في الخيال أقوى من صورة الخردلة فيه و أما على الثاني فالإضافة من الأمور- التي لا توصف بقوة و لا ضعف و لا عظم و لا حقارة إلا باعتبار ما أضيف إليه ثم قوله و أما إذا قوي تخيلنا امتنع علينا و الحال هذه تخيل الشيء الحقير يناقض ما ذكره حيث [١] وصف الشيء المتخيل بالحقارة دون الخيال و أيضا الاستغراق في إدراك الشيء في الحقيقة يرجع إلى ضعف الإدراك بالنسبة إلى وجود المدرك و غلبة وجود المدرك و استيلائه على القوة الإدراكية فيقهرها عن الإحاطة به و الاكتناه فليس الاستغراق في إدراك الشيء عبارة عن تسلط الإدراك على المدرك بل تسلط المدرك على الإدراك له.
و أيضا ما ذكره مشترك بين الإدراك العقلي و الإدراك الخيالي فإنا متى استغرقنا في تعقل شيء عظيم قوي الوجود عالي المرتبة رفيع السمك انقطعنا عن تعقل غيره- و من استغرق في جلال الله و عظمته امتنع عليه الالتفات إلى ذاته فضلا عن تعقل معقولات أخرى.
الحجة العاشرة قد سبق أن المدرك بجميع أصناف الإدراكات لجميع المدركات شيء واحد في الإنسان فنقول هذا المدرك إما أن يكون جسما من الأجسام بما هو جسم و إما أن يكون قوة أو صفة قائمة بالجسم صورة أو عرضا و إما أن يكون أمرا مفارقا عن الجسم غير قائم به و الأول ظاهر البطلان لأن الجسم من حيث هو جسم لا يمكن أن يكون مدركا لشيء كما بيناه مرارا من أنه ليس للجسم وجود وحداني و حضور جمعي يوجد له شيء أو يوجد هو لشيء.
و أيضا لو كان الجسم بما هو جسم مدركا لكان جميع الأجسام مدركة و الثاني أيضا محال لأن تلك القوة إما أن تكون قائمة بجميع أجزاء البدن أو قائمة ببعض أعضاء البدن دون بعض و الأول باطل و إلا لكان كل جزء من أجزاء البدن مبصرا سامعا متخيلا متفكرا عاقلا و ليس كذلك بالبداهة فإن البصر لا يسمع و اليد لا يتخيل و الرجل
[١] أقول الحقير صفة التخيل لا الشيء، س ره.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٨ ؛ ص٣٠١