الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣
الباب الأول في أحكام عامة للنفس
و فيه فصول
فصل (١) في تحديد النفس
اعلم أن عناية الباري جل اسمه لما أفادت جميع ما يمكن إيجادها [١] بالفيض
[١] متعلق بكلمة يمكن و متعلق أفادت محذوف أي لما أفادت بالفيض المقدس- جميع ما يمكن إيجادها بالفيض الأقدس الذي به تهندس الأشياء و تقديرها الأزلي و عناية الباري تعالى هي العلم بالنظام الأحسن السابق على الإيجاد و يكون فعليا منشأ لوجود المعلوم و إن شئت التحقيق للمقام فاعلم أن للحق تعالى بعد تجليه الذاتي على ذاته بذاته تجليا على أسمائه و صفاته و لوازمها و تجليا على ذوات الأشياء.
أما الأول فكما أن له مقاما أحديا و هو مرتبة نفس الذات و الهوية المطلقة- كذلك له مقام واحدي و هو مرتبة الذات المستجمعة لجميع الأسماء الحسنى و الصفات العليا مستتبعة للأعيان الثابتة للماهيات الممكنة بحيث لو جاز إطلاق الماهية على تلك المعاني المعقولة أعني مفاهيم الأسماء و الصفات لكانت الأعيان لوازم الماهيات- و هي في هذه المرتبة لا مجعولة بلا مجعولية الذات موجودة بوجود الذات لا بوجود آخر- أما تجلي الثاني فهو تجليه في مرتبة كن على ذوات الأشياء و هذا لتجلي يسمى بالفيض المقدس كما أن الأول و هو تجليه في أسمائه و صفاته يسمى بالفيض الأقدس- و هذا هو الرحمة الصفتية التي وسعت شيئية مفاهيم الصفات كما أن الفيض المقدس هو الرحمة الفعلية التي وسعت شيئية الماهيات، س ره