الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨
و علة ذلك أن القوى الجسمانية المادية موادها قابلة للتبدل و الاستحالة و الذبول و بسبب ذلك يعرض لها تبدل الأحوال أما كلالها و ضعفها فلتحلل المادة و ذبولها و أما عدم [١] تمكنها من الفعل الضعيف أثر القوي فالسر فيه أن القوى يناسب الأفاعيل و أن هذه القوى لما كان من شأنها الاشتداد و التضعيف و التبدل بالاستحالة كما علمت فهي متفاوتة الحدوث حسب تفاوت الاستعداد فإذا استعملت الآلة الجسمانية في إدراك قوي أو فعل قوي فلا بد هناك من قوة قوية فيفيض من المبدإ القوة القوية على تلك الآلة ثم إذا استعملت أثر ذلك الفعل في فعل آخر ضعيف يعسر ذلك على تلك القوة لأنها لا تناسبه و إنما المناسب لهذا الفعل الضعيف قوة ضعيفة و القوة إنما تحدث تدريجا لا دفعة كما علمت فيما سبق و لأجل [٢] ذلك لا يمكن للقوة القوية الفعل الضعيف كما لا يمكن للقوة الضعيفة الفعل القوي أ لا ترى أن القوة المحركة التي في الحجر العظيم لا يمكن لها التحريك البطيء لذلك الحجر في هوية و لا للحرارة الشديدة التسخين الضعيف لما يلاقيه- و أما القوى الغير الجسمانية فلكونها متساوية النسبة إلى جميع القوابل و غير متناهية القوة فلا جرم يجوز أن يصدر منها القوي و الضعيف من الأفعال بعضها عقيب بعض من جهة اختلاف الأسباب المخصصة فلأجل ذلك لا يضعف بكثرة الأفعال و يقوى على القوي بعد الضعيف و على الضعيف بعد القوي.
[١] هذا الكلام يرشد إلى أن المذكور في أول الحجة كان هكذا و لا يقوى على الضعيف بعد القوي بدل ما وقع و هو الواقع في بعض كتب القوم أو كان كلاهما مذكورين كما سيذكرهما و لعل نسخة الأصل كان كما ذكرناه لكن السر في عدم تمكنها من القوي بعد الضعيف لم يعلم من كلامه بل يتراءى أن فعل القوى بعد الضعيف أمكن و أسهل لحصوله بالتدريج بعد حصول المناسبة و للتجارب و لعله مخصوص بصورة الاعتياد فإنه بعد ما اعتادت القوة بالفعل الضعيف لا تتمكن من القوي كما شهدت به التجارب أيضا و لذلك كل قوة تقوى على فعلها بالارتياض به و المزاولة عليه، س ره
[٢] أي لأجل اشتراط المناسبة لا يمكن للقوة القوية أصل الفعل الضعيف كما لا يمكن لها الضعيف بعد القوي و لا للقوة الضعيفة أصل الفعل القوي كما لا يمكن لها القوي بعد الضعيف، س ره