الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣
حاضرة كانت مدركة لها بنفس صورتها الحاضرة و ما دامت النفس ذاهلة عنها فهي زائلة عنها و كذا لوازم تلك العلوم من الانفعالات التي تلحقها بمشاركة البدن كالغضب و الشهوة و الخجل و الوجل و غيرهما.
الحجة السادسة لو كانت القوة العاقلة جسدانية
لضعف في زمان الشيخوخة دائما- لكنها لا تضعف في ذلك الزمان دائما فهي غير جسدانية و تصحيح نقيض التالي بقياس من الشكل الثالث هكذا ما يعقل به الشيخ الأشياء فهو قوة عاقلة و ليس كلما يعقل به الشيخ فإنه تكل عند الشيخوخة فليس كل قوة عاقلة تكل عند الشيوخة و ليس يحتاج صحة هذا المطلب أن لا يكل عقل شيخ أصلا بل إذا كان عقل ما لم يكل عندها- يكفي في صحة ما ذكرناه لأن هذا الكلام في قوة قياس استثنائي تاليه متصلة كلية موجبة استثني فيه نقيض التالي و هو سالبة جزئية لينتج نقيض المقدم صورتها هكذا- لو كانت الناطقة جسدانية تعقل بالآلة لكان كلما عرض للبدن آفة أو مرض أو كلالة تعرض لها في التعقل فتور و ليس كذلك كليا ينتج أن تعقلها ليس بآلة بدنية فلا يرد عليه أن كثيرا ما يعرض الاختلال في التعقل عند اختلال قوى البدن لأن هذا بمنزلة استثناء لعين التالي فلا ينتج شيئا و سبب ذلك أن القوة الجسدانية ربما يحتاج إليها ابتداء- ليتم للقوة العاقلة ما يعقله و يجوز [١] أن يكون اشتغالها بتدبير البدن يعوقها عن سائر أفعالها و ذلك مثل ما يعرض الراكب للسفر إلى بلده فرسا ردي الحركة فإنه يصير اشتغاله بمراعاة مركبة عائقا له من أفعاله الخاصة به ليس صدورها عنه بشركة الفرس- و كذلك للشيخ إذا انصرف عن المعقولات فإنه اشتغل عن أفعاله العقلية إلى تدبير بدنه أو عرض لآلته آفة ربما احتاج إليها في الابتداء لضعف نفسه و عدم رسوخ ملكته في التعقل.
فإن قيل لعل استمراره في أفعال عقله على صحته لأن عقله يتم بعضو من البدن
[١] إن قيل إذا كان جودة التعقل و شدته منوطة بقلة الاشتغال بالبدن و قواه- و رداءته و ضعفه بكثرته فما بال الإنسان لا يحصل له ذلك في النوم قلت الحواس الظاهرة و القوى المحركة و إن كانت راكدة في النوم لكن الحواس الباطنة و القوى الطبيعية و النباتية تصير أيقظ و أقوى و اشتغال النفس بموردات المتخيلة أكثر و تحكم الوهم و تسلط الخيال على العقل أوفر إذ في اليقظة يكذبها الحواس في مورداتها و مخترعاتها بخلاف النوم مع قاهرية القوى الباطنة لقربها من أفق النفس، س ره