الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠
في الخارج في تمام الماهية و إلا لجاز أن يكون السواد مثل البياض في تمام الماهية لأن المناسبة بين السواد و البياض لاشتراكهما في كونهما عرضين حالين في محل محسوس أتم من المناسبة بين المعقول من السماء الذي هو عرض غير محسوس حال في محل كذلك- و بين السماء الموجودة التي هي جوهر موجود محسوس في الخارج محيط بالأرض.
و الجواب أن المعقول من الشيء هو ماهيته التي هو بها هو موجودة بوجود غير جسماني ذي وضع و إشارة فقول القائل إن المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة إن أراد به أن أحدهما معقول و الآخر محسوس كان [١] صادقا و إن أراد به أن المعقول من السماء ليس ماهية السماء فهو كاذب و إن أراد به أن أحدهما جوهر- و الآخر عرض فليس كذلك كما مر.
و اعلم أن المحقق الطوسي ره سلم في الجواب الذي ذكره عن هذا البحث في شرح الإشارات كون السماء المعقولة عرضا في محل مجرد و بين الفرق بين نسبة المعقول من السماء إلى محسوسها و بين مناسبة السواد و البياض بأن الفرق بين الأولين فرق بين الطبيعة المحصلة تارة مع عوارض و تارة مع مقابلتها و الفرق بين السواد و البياض فرق طبيعة الجنسية المحصلة تارة مع فصل يقومها نوعا و تارة مع فصل آخر يقومها نوعا مضادا للأول.
أقول [٢] أن التجريد عن العوارض المقارنة للماهية ليس من شرائط معقولية تلك الماهية إذ للعقل أن يتصور ماهية الإنسان مثلا مع جميع عوارضه و صفاته و نعوته- من كمه و كيفه و أينه و وضعه و متاه و كذا بشكله و أعضائه و جوارحه كل ذلك على الوجه العقلي الكلي كما ثبت في باب علم الباري بالجزئيات و الشخصيات على وجه عقلي
[١] و لكن التفاوت في الوجود لا ينافي التساوي في الماهية و لا سيما مع جواز كون أفراد نوع واحد مادية و مجردة بل فرد واحد منه ماديا و مجردا في وقتين أو في وقت واحد باعتبارين فهذا الاستدراك مطوي في كلامه قدس سره، س ره
[٢] أقول هذا بحث سهل مع المحقق أعلى الله مقامه فإن العوارض على الوجه الكلي العقلي مقابلة للعوارض على الوجه الجزئي الحسي و التقابل بالعرض للنفي و الإثبات- على أن الوجود الذي ذكره المصنف قدس سره عارض و تعدده في هذه الأفراد للطبيعة الواحدة ظاهر و في الطبيعة العقلية باعتبار سلوب هذه الوجودات عنها، س ره