الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩
الكيفية المزاجية لأن مبدأ الشيء و حافظه لا يكون عين ذلك الشيء و لا أيضا يمكن أن تكون صورة من صور العناصر لأن لكل منها آثارا مختصة ليست آثارا للنفس- فالنفس إذن غير الكيفية المزاجية و غير الصورة الأسطقسية التي لواحد من الأسطقسات
لكن هنا شكوك
منها لعل الأسطقسات في بدن الحيوان مقسورة [١] على الاجتماع و حصول المزاج
لا أن جابرا يجبرها على الالتيام أو حافظا يحفظها أو يحفظ مزاجها و حله أن المقسور من الأسطقسات الممتزجة إنما ينحفظ انحفاظا قسريا إما لعصيان المسلك عن الانشقاق كاحتباس النيران و الأهوية في الأرض قسرا حتى إذا قويت زلزلت الأرض و خسفتها و إما في زمان حركتها إلى الانفصال مثل الدهن المضروب بالماء و معلوم أنه ليست الأجزاء النارية و لا الهوائية في المني قد بلغت في القلة إلى حيث تضعف عن الانفصال عن المخالطة و لا هناك من الصلابة و عسر الانشقاق ما يمنع تحلل الجوهر الخفيف عنه- و في المني أرواح كثيرة هوائية و نارية إنما يحبسان مع الأرضية و المائية بشيء آخر- غير جسمية المني بدليل أنه إذا فارق الرحم و تعرض للبرد الذي هو أولى بالتجميد رق بسرعة و كذلك إن تعرض للحر أو كان في رحم ذي آفة.
و منها سلمنا أنه ليس سبب الاحتباس هو القاسر فلم لا يجوز أن يكون السبب صغر الأجزاء و شدة الالتحام
و جوابه أن صغر الأجزاء فيما ليس بمغمور في المائع الكثير لا يمنع التفصي كالحال [٢] في المني إذا لم يلتقمه فم الرحم زالت
[١] يعني أن الفلك مثلا بحركته قسرها على الاجتماع قسرا بسببه تحقق الفعل و الانفعال بينها زمانا ما و حاصل الحمل أن احتباس النار و الهواء هاهنا إما لضيق المسلك كما في الزلزلة و لا هناك و إما لتحقق الفعل و الانفعال في زمان الحركة إلى الانفصال من الخلط لكون الأجزاء الباقية بعد القسر من النار و الهواء في غاية القلة فتبطأ حركتها كما في الدهن المذكور فإنه يتحقق الامتزاج حال حركة الأجزاء إلى الانفصال فنقول معلوم إلخ ففي الكلام لف و نشر غير مرتب، س ره
[٢] المراد أن مانعية الصغر لا يتصور مع قلة المائع و إنما يتصور مع كون النار و الهواء مغمورين في المائع الكثير و هنا ليس كذلك كما هو حال المني على التقدير المذكور لأن صغر الأجزاء لو منع عن التفصي فهو باق عند عدم التقام فم الرحم إياه فينبغي أن لا يزول خثورته و إذا زالت علمنا أن السبب عدم المائع الكثير، س ره