الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨
الثاني فيلزم اجتماع المثلين في محل واحد الصورة [١] المنطبعة العاقلة و الصورة المنطبعة المعقولة فيلزم امتناع التعقل و أيضا ليست إحداهما أولى بأن تكون عاقلة و الأخرى بأن تكون معقولة.
فإن قيل الصورة الثانية حالة في الأولى لا في مادتها فهي لكونها حالة في الصورة الأولى أولى بأن تكون معقولة و الأولى عاقلة دون العكس.
نقول يعود الكلام في كون إحداهما أولى بالحالية من الأخرى دون العكس- فثبت أن إدراك ذلك الجسم إن كان بصورة أخرى فيمتنع إدراك تلك القوة له و أما بطلان التالي أي المفهوم المردد بين القسمين فلثبوت ما هو مقابل للمعنى المردد بينهما لأنا تارة نعقل ذلك العضو و تارة لا نعقله فصورة هذه الحجة استثنائية مركبة من [٢] متصلة مؤلفة من حملية و منفصلة و هي قولنا لو كانت القوة العاقلة منطبعة في جسم لكانت إما دائمة التعقل لذلك الجسم أو غير متعلقة له أصلا و الملازمة إنما تتبين بإبطال قسم آخر- على تقدير المقدم حتى يصير به المنفصلة حقيقية ثم يتبين بحقية ذلك القسم في الواقع استثناء نقيض التالي ليثبت نقيض المقدم و هو المطلوب و ذلك يتوقف على مقدمات أربع.
أولها أن الإدراك إنما يكون بمقارنة صورة المدرك للمدرك.
و الثانية أن المدرك إن كان مدركا بذاته كانت المقارنة بحصول الصورة في ذاته- و إن كان مدركا بآلة كانت لحصولها في آلته.
و الثالثة أن الأمور الجسمانية إنما تفعل أفاعيلها بواسطة أجسامها التي هي موضوعاتها فإذن تلك الأجسام آلاتها في أفعالها.
و الرابعة أن الأمور المتحدة بالماهية النوعية لا تتغاير إلا بسبب اقترانها بأمور متغايرة مادية.
[١] أي الصورة المنطبعة في آلة قوة العاقلة و هي الجسم الذي يكون محلا للقوة العاقلة بناء على ما في المقدمة الثانية أن المدرك بالآلة صورته المدركة في آلته و كون ذلك الجسم آلة مبني على ما في المقدمة الثالثة من أن تلك الأجسام آلات الأمور الجسمانية في أفعالها و على هذا لا يتوجه السؤال الآتي، س ره
[٢] و الجزء الآخر من المركب هو الحملية المستثناة و كون الجزء الأول متصلة- مؤلفة من حملية و منفصلة بالنظر إليها قبل دخول أداة الاتصال، س ره