الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
من أنوار العقل صارت غير متناهية.
و اعترض عليه بأن القوة العقلية إذا حركت الفلك فإما أن يفيد الحركة أو قوة بها يكون الحركة فإن أفادت القوة المحركة و هي جسمانية فالقوة الفاعلة للأفعال الغير المتناهية جسمانية و إن كانت القوة العقلية مفيدة للحركة لم تكن القوة الجسمانية مبدأ لتلك الحركة فلا تكون الحركة حركة و أيضا يلزم أن يكون الجسم بما هو جسم- قابلا لتأثير العقل المفارق من غير أن يكون فيه قوة جسمانية و هو محال.
أقول هذا إنما يلزم لو كان الوسط في التأثير قوة واحدة بالعدد أو ضميمة واحدة بالعدد و أما إذا كانت الواردات من العقل المفارق على مادة الفلك قوى [١] متجددة كما رأيناه أو كيفيات مستحيلة فلا يلزم شيء من المحذورين و قد مر نظير هذا الكلام فيما سبق.
و لكن بقي الكلام هاهنا بأنه إذا جاز ذلك في القوى الفلكية مع كونها جسمانية- فلم لا يجوز أن تكون القوة الناطقة جسمانية لكنها بما يسنح عليها من نور العقل الفعال- تقوى على الأفعال الغير المتناهية.
و أقول و يؤيد هذا البحث أن قوة التخيل مع كونها غير عقلية أيضا تقوى على تصويرات غير متناهية لا تقف عند حدود ذلك لأنها مستمدة من عالم العقل.
الحجة الخامسة لو كانت القوة العاقلة منطبعة في جسم
كقلب أو دماغ لكانت إما دائمة التعقل لذلك الجسم أو غير عاقلة له مطلقا و التالي باطل فالقول بأنها منطبعة في جسم باطل.
أما بيان الملازمة فنقول إن تعقلها لذلك الجسم إما لأجل أن صورته الموجودة في الخارج حاضرة عند العقل كافية في تعقله أو لأجل أن صورة أخرى من تلك الآلة- تحصل للقوة العاقلة فإن كان الأول وجب أن تكون دائمة التعقل لتلك الآلة و إن كان
[١] بناء على الحركة الجوهرية فكل قوة متناهية التأثير و التأثر و الكيفيات المستحيلة كالتعقلات المتتالية و التشبهات المتعاقبة و المراد بالمستحيلة ما به الاستحالة- فإن المستحيل في الماء المتسخن مثلا هو الماء و السخونة السيالة ما بها الاستحالة، س ره