الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
فأقول إن هذا البرهان برهان قاطع لكن على تجرد بعض النفوس الإنسانية- لا النفوس العامية إنما يدل على تجرد نفس تعقل الصور العقلية و يشاهدها من حيث عقليتها و نحو وجودها العقلي المشترك فيه بين الأعداد الذي لا يحصل إلا بعد تجريد المعنى الواحد عن القيود و الزوائد و الخصوصيات و بالجملة كل من يمكن له أن يلاحظ صورة الحيوان مثلا بنحو من الوجود لا يكون لها بحسبه مقدار خاص و مكان خاص و وضع خاص و زمان خاص و كذا تعقل صورة الإنسان العقلي المجرد عن العوارض المادية بأن يكون
ليس من الله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
[١] إنسانا بحتا يخرج منه جميع ما هو غير الإنسانية من الوضع الخاص و الكم الخاص و الأين الخاص و مع ذلك لا يحذف عنه شيء من مقوماته و قواه و أعضائه حتى إنه يعقله ذا رأس و وجه و عين و يد و رجل و بطن و كل ذلك [٢] على الوجه العقلي المشترك فيه بين الأعداد الكثيرة لأن ذلك معنى إدراك الماهية الكلية لشيء كما قال المعلم الأول في أثولوجيا الإنسان العقلي روحاني و جميع أعضائه
[١] ليس المراد بالإنسان البحت شيئية ماهيته البحتة التي في مقام نفسها مجردة عن جميع المتقابلات حتى الوجود بل المراد الإنسان الموجود البحت العقلي المجرد عن الغرائب أعني الحدود و النقائص و هو صرف الإنسان المجرد عما ليس من سنخه و واجد لجميع ما هو من سنخه
ليس من الله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
و هو مع هذه الجامعية الوجودية و الإحاطة بجميع الأفراد الخارجية و الذهنية الغير المتناهية واحد بسيط- إذ مناط تكثره المادة و لواحقها من الزمان و المكان و غيرهما و قد أخذ ساقط الإضافة عنها فكما أن البياض ساقط الإضافة عن هذا الموضوع و ذلك الموضوع و هذا الزمان- و ذلك الزمان واحد كذلك الإنسان البحت إذ لا ميز في صرف شيء ثم إن جميع هذه في صرافتها و وحدتها تحاكي صرف حقيقة الوجود الذي لا أتم منه و وحدته و تتأسى به و إنما قيد الوضع بالخاص إذ لا بأس بعروض مطلقها على الوجه العقلي كما سيأتي في الحجة الخامسة في رد المحقق الطوسي قدس سره، س ره
[٢] و هو الأعضاء المعنوية التي هي روح الأعضاء الحسية مثل أن روح العين ما به يبصر فالعلم الحضوري بالمبصرات حقيقة العين و روح اليد ما به يبطش فالقدرة على البطش بمجرد الهمة حقيقة اليد و هكذا هذا في مقام الحقيقة و أما في مقام الرقائق و قاعدة مخروط نور الحقيقة فكل الأيدي و الأعين يده و عينه و هكذا في البواقي و بالجملة لا يحذف شيء إلا ما هو غريب كما عند أخذ الوجود صرفا لا يحذف إلا ما هو غريب من الوجود- و هو الذي من باب العدم و النقص بما هما كذلك، س ره