الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
الباب الثاني في ماهية النفس الحيوانية و بيان جوهريتها و تجردها ضربا من التجرد و فيه فصول
فصل (١) في جوهريتها
قد علمت فيما سبق ما فيه كفاية و لكن سنزيدك هاهنا إيضاحا و ذلك أن
من الناس من ذهب إلى أن النفس هي المزاج و يدل على فساده براهين.
الأول أن البدن جوهر أسطقسي مركب من عناصر متنازعة متسارعة بطباعها إلى الانفكاك
و الذي يجبرها [١] على الامتزاج و حصول المزاج قوة غيرها سواء قلنا إن العناصر باقية على صورها النوعية كما هو المشهور و عليه الشيخ و غيره من العلماء أو قلنا [٢] إنها غير باقية و ذلك لأن الكيفيات العرضية أينما حصلت فهي تابعة للصور- فالنفس سواء كانت متعلقة بمادة مركبة [٣] أو بمادة مفردة لا يمكن أن تكون عين
[١] و ما قيل من أن النفس موقوفة على المزاج فلو عكس دار مندفع بأن حدوث النفس موقوف على المزاج و أما المزاج فحفظه موقوف على النفس، س ره
[٢] كما هو مختاره على ما صرح به في أواخر مبحث الجواهر و الحق أنها غير باقية بصرافتها و إن كانت باقية بنحو التوسط بمعنى أن الأرض المنكسرة مثلا أيضا أرض- كما أن الكيفية باقية و لكن منكسرة الصورة فالأرض التي في بدن الإنسان من مراتب الأرض و إن لم تكن صرفة و إلا لكانت كيفيتها صرفة لأن تخالف الآثار تبع تخالف مباديها و حقيقة هذا على القول بجواز الاشتداد و التضعف في الجوهر و تبدل الذات مع أصل محفوظ فيها واضحة، س ره
[٣] هذا ناظر إلى بقاء الصور النوعية كما أن قوله مفردة ناظر إلى عدم بقائها، س ره