الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨
أقول هذا في الحقيقة [١] رجوع عن [٢] هذه الحجة إلى الحجة الأولى و الحق أن نفوس الحيوانات مدركة لذواتها بنفس ذواتها إدراكا خياليا لا بآلة الخيال بل بهوياتها الإدراكية و ذلك يقتضي تجردها عن أبدانها الطبيعية دون الصور الخيالية و قد مر منا البرهان على تجرد النفوس الخيالية عن هذا العالم و الفرق بين نفوسها و نفوس خواص الإنسان أن هذه النفوس تدرك ذاتها مجردة عن جميع الأبعاد و الصور و الأشكال و غيرها.
قال السائل ليس إذا أمكننا أن نميز ذواتنا عما يخالطها في الذهن وجب أن يصح ذلك في الخارج يعني هذا التفصيل شيء نفعله و نفرضه في أذهاننا و أن ما عليه الوجود بخلاف ذلك و هذا غير مختص بما إذا أدركنا ذواتنا كلية أو جزئية مخلوطة.
ثم [بل] التحقيق [٣] أن كل ما يدرك شيئا فله ذلك المدرك كليا كان أو جزئيا
[١] هذا منه قدس سره غريب لأن ملخص الحجة الأولى أن النفس تدرك الكليات و هي غير منقسمة فلا بد أن لا يحل في الطرف المنقسم أو الغير المنقسم من الجسم فيكون مدركها مجردا و أين هذا مما ذكره المجيب هنا و هو إبداء الفرق بين إدراكنا لذاتنا- و إدراك الحيوانات لذواتها بأنه يمكن لنا أن ندرك صرف ذاتنا مجردة عن الغرائب كما ذكره في نفوس خواص الإنسان فهذا ليس بالقوة الوهمية المخلوطة بالغير المدركة للمعاني المضافة إلى الصور بل بذاتنا بخلاف الحيوانات فإنها تدرك ذواتها مخلوطة فلا حاجة حينئذ إلى مؤنة زائدة بل يكفي الوهم على أنه يمكن أن يقال في الحجة الأولى درك الكليات مأخوذ و مراد المجيب بماهية الذات ما به الشيء هو هو أي هويتها البسيطة المجردة عن الأجنبيات كما في إدراك المفارقات ذواتها العينية الشخصية نعم يقرب الوجه الآخر لهم المذكور في الحجة الأولى و بعد اللتيا و التي تلك الحجة كانت لإثبات التجرد- فلو تمسك بها لمطلب آخر و هو إبداء الفرق المذكور لم يقل هذا رجوع إليها لإثبات أصل المطلب، س ره
[٢] لا يبعد أن يكون مراد الشيخ بقوله القوة المدركة للكليات مجرد التعريف- و بإدراك ماهية الذات مجردة عن العوارض الغريبة إدراك هوية النفس مع الصفح عن اللواحق البدنية علما حضوريا لا إدراك ماهياتها الكلية فلا يكون خروجا من الحجة إلى حجة أخرى، ط مد
[٣] قد شرع السائل في الاحتجاج على تجرد النفس الحيوانية فارتد المعترض مستدلا على ما به النقض و لما كان ما ذكره صحيحا ملائما لمذاق المصنف قدس سره في الحيوانات التامة لم يجب عما ذكره إلا عن الأخير لسخافته، س ره