الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧
مدركة للكليات و ليست كذلك فإذن البهيمة تطلب ما يلائم لنفسها و إدراكها له يستلزم إدراكها لنفسها المخصوصة فإن العلم بإضافة أمر إلى أمر يقتضي العلم بكلا المتضايفين.
قال المجيب إن نفس الإنسان تشعر ذاتها بذاتها و نفوس الحيوانات الأخر لا تشعر ذواتها بذواتها بل بأوهامها في آلات أوهامها كما تشعر بأشياء أخر بحواسها و أوهامها في آلات تلك الحواس و الأوهام فالشيء الذي يدرك المعنى الجزئي الذي لا يحس و له علاقة بالمحسوس هو الوهم في الحيوانات و هو الذي تدرك به أنفس الحيوانات ذواتها لكن ذلك الإدراك لا يكون بذواتها و لا في آلة ذواتها التي هي القلب بل في آلة الوهم بالوهم- كما أنها تدرك بالوهم و بآلته معان أخر فعلى هذا ذوات [١] الحيوانات مرة في آلة ذواتها و هي القلب [٢] و مرة في آلة وهمها و هي مدركة من حيث هي في آلة الوهم.
قال السائل فما البرهان على أن شعورنا بذواتنا ليس كشعور الحيوانات.
قال المجيب لأن القوة المدركة للكليات يمكنها أن يدرك ماهية ذاتها مجردة عن جميع اللواحق الغريبة فإذا شعرنا بذاتنا الجزئية المخلوطة بغيرنا شعرنا بواحد مركب من أمور نحن شاعرون بكل واحد منها من حيث يتميز عن الآخر و أعني بتلك الأمور حقيقة ذاتنا و الأمور المخالطة لها و يجوز أن يتمثل لنا حقيقة ذاتنا و إن كانت سائر الأمور غائبة عنا و إدراك الحيوانات لذواتها ليس على هذا الوجه فظهر الفرق.
[١] أي لها ظهوران أحدهما ظهور أصلي عيني و هو وجود نفسها المتعلقة بالروح البخاري القلبي و ثانيهما ظهور ظلي علمي و هو صورة النفس القائمة بآلة وهمها و هي الدماغ، س ره
[٢] لأن الركن الأعظم من ذاتها هو الشوقية المنشعبة إلى الشهوة و الغضب و هي قائمة بالروح القلبي أ لا ترى أنهم يقولون إن الروح القلبي و الدم الذي هو مركبه يبرز إلى الخارج شيئا فشيئا في الفرح و اللذة و يهرب إلى الداخل و يجتمع في المبدإ دفعة في الخوف و أما المدركة في الحيوانات العجم فلقضاء وطر الشوقية و التحقيق أن القلب آلة الشوقية و أما ذات النفس الحيوانية التامة فلها تجرد برزخي و بقاء بمعنى أن صورتها بعد الموت تلتحق بعالم المثال و معناها المضاف إلى بدنها تتصل برب نوعه بعد الاستكمال، س ره