الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
لا نسلم أن لكل شيء وحدة تقابل الانقسام من كل جهة حتى يلزم أن يكون صورتها أيضا كذلك فإن كثيرا من الأشياء وحدتها بالفعل عين قبول القسمة بالفعل كالعدد- أو عين قبول القسمة بالقوة كالأجسام و المقادير فإن العشرة و إن كانت حقيقة واحدة- لكن تلك الوحدة عين كثرة الآحاد التي يتألف منها العشرة و هذه الكثرة [١] غير مقابلة لها و إنما يقابلها كثرة أخرى هي كثرة العشرة أعني العشرات تقابل وحدة العشرة التي هي عين كثرة الأجزاء أي الأعشار فوحدة العشرة مع كونها تقابل كثرة العشرة هي عين كثرة الأعشار و كذا وحدة الخمسة هي عين كثرة الأخماس و قد مر أن العدد من الأشياء الضعيفة الوجود لكونه ضعيف الوحدة.
أيضا حيث إن وحدته عين الكثرة و كذلك الأجسام و المقادير و سائر المتصلات- وحدتها عين قبول الكثرة الوهمية أو الخارجية لأن وحدتها نفس متصليتها و ممتديتها و امتدادها عبارة عن قبولها الكثرة المقدارية قوة أو فعلا فأنى توجد في مثل هذه الأشياء نحوا من الوحدة التي لا تتضمن اعتبارها اعتبار الكثرة بوجه من الوجوه نعم حيثية وحدتها تغاير حيثية الكثرة التي تقابل تلك الوحدة و لا تغاير حيثية الكثرة التي يتضمنها تلك الوحدة فافهم هذا المعنى فإنه قد ذهل عنه كثير من العلماء حتى الشيخ في الشفا حيث أراد أن يستدل على مغايرة الوحدة للوجود فقال إن الكثير من حيث هو كثير موجود و الكثير من حيث هو كثير ليس بواحد و قد مر ما فيه [٢] من القول.
[١] نعم و لكن ليس عينها بل قابلة لها عقلا كيف و نوعية العشرة لا يتم بدون الوحدة، س ره
[٢] و قد مر ما فيه من القول في مباحث الوحدة و الكثرة و كون الوحدة فيما ذكره من الأمثلة عين الكثرة هو الذي دعاهم إلى القول بأن الانقسام إنما هو في المعروض لا في العارض فإن القول بكون كثرة العدد هي عين وحدته يمنع عن القول بأن العدد بما هو هذا العدد يقبل القسمة و إنما الكثرة في معدوده و كذا سائر الكميات المتصلة فافهم ذلك، ط مد