الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
كثيرين تكون معقولة مجردة فحينئذ نقول إن الحاصل في الذهن من طبيعة الحيوان- ليس بالفعل صورة مجردة وجودها في نفسها وجود تجردي كوجود المفارقات حتى يلزم أن يكون محلها أيضا مجردا بل الموجود منها في الذهن شيء له اعتبارات يكون بحسب بعضها جزئيا و بحسب بعضها كليا و بحسب بعضها مطلقا [١] و كذلك الصورة الخارجية من تلك الماهية و نحن لا نسلم أن كل واحد من أفراد الناس يمكنه ملاحظة هذه الاعتبارات- أو يمكن لنفسه أو يتصور أمرا ذهنيا من الجهة التي هو بها كلي مشترك بين كثيرين- مجرد عن الخصوصيات و القيود الجزئية و كذلك نقول إيرادا [٢] على الوجه الثاني
[١] غير خفي أن لازم كلامه رحمه الله أن الذي يمكن أن يدركه الإنسان إدراكا على ثلاثة أقسام المفهوم الجزئي المدرك بحس أو خيال و الكلي بالمعنى الذي ذكره و المطلق المبهم الذي يظهر في الذهن بنوع من الاعتبار و لا شك أن القوم إنما يعنون بالمفهوم الكلي هذا القسم الثالث و يقيمون البرهان على تجرده- و تجرد النفس التي تدركه و على هذا فلازم كلامه ره منع التجرد العقلي لهذا النوع من المفاهيم التي يسمونها كلية في المنطق و الفلسفة و هي تصدق بنفسها على كثيرين- مع تجردها عن لوازم الشخصية و لا شيء من الأمور المادية و الخيالية على هذا الوصف- و لا سبيل إلى منع وجودها في أذهاننا و لا إلى منع أن يكون هذا الاعتبار في نفس الأمر فالحق أن إدراكها على ما لها من الوصف يوجب التجرد غير أن التجرد على أنحاء مختلفة من القوة و الضعف و الذي ذكره ره إنما هو التجرد التام أو ما يقرب منه، ط مد
[٢] سبك الوجه الثاني الترقي من الأدنى فقالوا أبعد الأشياء عن الوحدة العدد- و مع هذا لا يقبل القسمة ثم ترقوا إلى الحقائق الخارجية الأخرى ثم إلى الصور العقلية فقبول العشرة القسمة لا ينثلم به عدم قبول البواقي سيما الصور العقلية مع أن قبول القسمة في العشرة باعتبار جنسها الذي هو الكثرة كما أن قبول القسمة في الأشياء الخارجية باعتبار مادتها أ لا ترى أنهم خصوا قبول القسمة في الكم بالوهمية- فإن الفكية تعدم المقدار و الهيولى تقبلها و لو كانت العشرة عين الكثرة كانت عين غيرها كالألف لأن جميعها هو الكثرة فهو نوع منها فلها فصل وراء جنسها الذي هو الكثرة- و ذلك الفصل جهة وحدتها و أيضا الكلام في العشرة الكلية العقلية و إن حكم على العشرة الكلية بحكم يسري إلى المعنون فمعنونها جميع العشرات التي لا نهاية لها و غير المتناهي لا نصف و لا ثلث و لا غيرهما له و محل القوة بخلافه، س ره