الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤
غير متناهية لكان لكل واحد منها ماهية بسيطة فلا يكون ذلك الجزء البسيط ممكن الانقسام إلى جزءين مختلفي الماهية و أيضا فبتقدير أن تكون تلك الصورة مركبة من مقومات غير متناهية و لكل واحد منها محل من الجسم غير ما حله الآخر فيلزم أن يكون للجسم أجزاء غير متناهية بالفعل و ذلك أيضا محال.
و أيضا إذا فرضنا قسمة فوقع الفصل في جانب و الجنس في جانب ثم إذا فرضنا القسمة على نحو آخر فلا يخلو إما أن يقع في كل جانب نصف فصل و نصف جنس فيكون ذلك انقساما إلى جزءين متشابهين و قد مر إبطاله أو يوجب انتقال الجنس و الفصل- إلى القسمين المفروضين ثانيا فيلزم أن يكون [١] مجرد الفرض يوجب تغير مكان أجزاء الصورة العقلية و يكون محالها و مواضعها بحسب إرادات المريدين و فرض الفارضين.
الوجه الثاني في امتناع القسمة على الصورة العقلية
أن نقول لكل شيء حقيقة هو بها هو و تلك الحقيقة لا محالة واحدة و هي غير قابلة للقسمة أصلا فإن القابلة للقسمة يجب أن تبقى مع القسمة و العشرة من حيث إنها عشرة لا تبقى مع الانقسام فإن الخمسة ليست جزءا للعشرة بما هي نوع من الأنواع العددية بل هي جزء من كثرة الوحدات- و ليست للعشرة بما هي حقيقة واحدة جزءا فإذا انقسمت العشرة و حصلت الخمستان فهما جزءان للعشرة بما هي كثيرة لا بما هي واحدة و الكثرة فيها بالنسبة إلى المعدود لا بالنسبة إلى نفسها فإن العشرة من الناس كثرة للواحد من الناس و وحدة لنفسها فلها صورة واحدة غير قابلة للقسمة إذا ثبت ذلك فنقول العلم المتعلق بهذه الماهيات المجردة إن كان حالا في محل منقسم يلزم من انقسام محله انقسامه و من انقسامه انقسام ما هو صورته لكن المعلوم غير منقسم أو مأخوذ بما هو غير منقسم هذا خلف.
أقول هذا تقرير هذا البرهان على الوجهين المذكورين في كتب القوم و عندهم أنه من أقوى البراهين الدالة على تجرد النفوس المدركة للمعاني الكلية و هي جميع النفوس البشرية و قد سبق منا أن التجرد العقلي [٢] غير حاصل لجميع النفوس البشرية و عندي
[١] و يلزم أيضا انتقال العرض من موضوع إلى موضوع، س ره
[٢] نعم التجرد العقلي التام و إن ليس لهؤلاء بالفعل إلا أن لهم قوة قريبة من التعقل فإذا شملتهم العناية و ألقي عليهم الصورة العقلية الحقيقة لا بد أن يكونوا قابلين- لأن العطيات بقدر القابليات فلا بد أن يكون فيهم لطيفة، س ره