الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
الباب السادس في بيان تجرد النفس الناطقة الإنسانية تجردا تاما عقليا و كيفية حدوثها و فيه فصول
فصل (١) في أن النفس الناطقة ليست بجسم و لا مقدار و لا منطبعة في مقدار و فيه حجج
الأولى أن لها أن تدرك الكليات و الطبائع الكلية
من حيث عمومها و كليتها و الكلي بما هو كلي أي طبيعة عامة لا يمكن أن يحل جسما و لا أن ينطبع في طرف منقسم أو غير منقسم منه أما أنه لا يمكن أن يوجد في طرف غير منقسم منه- فلأن النقطة يمتنع أن يكون محلا لصورة عقلية فلأنها لا تخلو إما أن يكون لها تميز- عن الشيء الذي هي نهايته أو لا يكون فإن لم يكن امتنع حصول الصورة المعقولة فيها- دون المحل الذي هي طرفه بل كما أن النقطة طرف ذاتي له فكذلك إنما يجوز أن يحل فيها طرف شيء حال في ذلك المقدار و يكون كما أن الحال يتقدر بذلك المقدار بالعرض فكذلك تناهيه بطرفه بتناهي المحل بها بالعرض و إن كان لها تميز عن ذلك المقدار في الوجود فهو محال و إلا لكانت النقطة منقسمة كما بين في موضعه.
و اعترض هاهنا بأن عدم التميز في النقطة عن المحل و إن كان مسلما لكن لا نسلم أنه لا يحل فيها إلا نهاية ما يحل في ذلك المقدار فإن ما ذكرتم منقوض بالألوان- و الأضواء الحاصلة في السطوح دون الأعماق و كذا حال المماسة و الملاقاة.
و الجواب أن السطح له اعتباران اعتبار أنه نهاية للجسم و اعتبار أنه مقدار منقسم في جهتين فقبوله الألوان و الأضواء و غيرهما من جهة أنه عبارة عن امتدادي الجسم- لا من جهة أنه نهاية له.