الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨
إلى ماهية أخرى بالفعل و ليس الأمر كذلك فإن الأشد و الأضعف و إن كانا متبائنين في النوعية لكن تباينهما بالماهية عند ما كان الوجود حاصلا لهما بالفعل و أما عند الحركة الاشتدادية فللكل [١] وجود واحد شخصي زماني له ماهية واحدة لها في كل آن مفروض حد من الوجود بالقوة القريبة من الفعل كما مر بيانه فالحركة في الأكوان الحيوانية مثلا لا يستلزم إلا خروج المتحرك من كون حيواني إلى كون آخر حيواني لا خروج الحيواني من الحيوانية إلى غيرها كالفلكية مثلا إذ كل ما يقبل الأشد و الأضعف يجوز فيه الاشتداد و التضعيف و مقولة الجوهر عندنا كمقولة الكيف في أنه يقبلهما فجاز [٢] لبعض أنواعه المتعلقة بالمواد حركات الاستحالة الجوهرية فكما أن الاشتداد لا يخرج السواد إلى غير السواد بل يخرجه من نوع منه إلى نوع آخر أو من شخص فقط إلى شخص آخر إما بالقوة كما في أوساط الحركة أو بالفعل كما في انتهاء الحركة فكذلك [٣] لا يخرج الجوهر إلى مقولة أخرى و لا إلى جنس آخر غير ما كان إلا في حركات كثيرة يؤدي بالمتحرك إلى غير جنسه كالسواد في تضعفه حتى يخرج من جنسه
[١] كون وجود الكل شخصيا زمانيا لأجل أن يتحقق الخروج من وجود إلى وجود تدريجا فيصدق الحركة و لو لا أن لهذا الوجود الشخصي عرضا زمانيا لما صدقت الحركة و أما وحدة ماهيته فهي كوحدة ماهية الإنسان المركبة من الجوهر و القابل للأبعاد و النامي و غيرها فإنها غير متحصلات في صراط الإنسان حتى ينافي وحدة ماهيته و إن كانت متحصلة حيث وجدت بوجودات متفرقة، س ره
[٢] كالطبائع السيالة بخلاف الجواهر المفارقة إذ لا سيلان في جواهرها و لا حالة منتظرة لهوياتها و لا حدوث تجددي لها لكونها من صقع الربوبية التي استأثر لها الثبات و القدم فلا تمكن في ثبوتها و ثباتها التجدد و العدم، س ره
[٣] أي الجوهر الذي هو الجنس العالي لا يخرج إلى جنس عال آخر و لا الجوهر النوعي الإضافي إلى نوع إضافي آخر و يحتمل أن يراد بالجنس معناه اللغوي، س ره