الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦
التحريك المكاني الإرادي الذي ينبعث من النفس بواسطة دواع خارجية و أمور لاحقة- و أسباب معدة للحركة الإرادية من مكان إلى مكان جلبا للنفع أو الملائم و دفعا للضار أو المؤلم إنما المراد بذلك التحريك ما يقع به حركات الاستحالية الطبيعية التي يقع بها التغذية و التنمية و النضج و الإحالة و غيرها مما لا يخلو بدن الحيوان عنها لحظة- و هي حركة الحياة و مقابلها سكون الموت عند انقطاع تعلق النفس عن البدن- ففاعلية النفس لهذه الحركة اللازمة للحياة الحيوانية ذاتية و أما فاعليتها للحركات الإرادية فهي أمر عرضي بمشاركة الأسباب الخارجية و نسبة هذه إلى تلك كنسبة الكتابة إلى تصوير الأعضاء و كنسبة طبخ الطعام في القدر إلى هضم الغذاء في المعدة- و بالجملة هذا التحريك لازم لا ينقطع من النفس ما دام البدن حيا و لا ينتهي إلى تسكين ما دامت النفس نفسا و البدن بدنا.
و الثاني في قوله فقد عرفت بما سلف أنه لا متحرك إلا من محرك
و أنه ليس شيء متحركا من ذاته.
أقول حق أن كل متحرك يحتاج إلى محرك غيره لكن قد مر أن كل ما يتحرك في مقولة من المقولات الأربع العرضية يحتاج إلى محرك يفيد لها الحركة- و كل ما يتحرك في مقولة الجوهر كالطبيعة المتجددة الوجود فيحتاج إلى جاعل يجعلها متحركا [١] و قد مر الفرق بين عوارض الوجود و عوارض الماهية و كذا بين اختلاف الجهتين في الخارج كما في القوة و الفعل و بين اختلافها بحسب التحليل الذهني كما في الوجود و الماهية و الحركة فيما يتحرك لذاته هي نحو وجوده و المحتاج في الوجود إلى الجاعل يحتاج إلى جاعل يفيد ذاته لا إلى جاعل يصفه بالوجود إذ الوجود ليس وصفا زائدا على الماهية خارجا بل ذهنا و على أي [٢] الوجهين فحاجة كل متحرك إلى
[١] حال لا مفعول ثان، س ره
[٢] أي على الحركة العرضية و الحركة الجوهرية فكل متحرك يحتاج إلى محرك غيره كما هو مقرر في موضعه لكن في الحركة الجوهرية يحتاج إلى المحرك بمعنى المفيد لوجود ذلك المحرك و لكن إذا جعل ذلك الوجود جعله حال كونها متحركا بجعل واحد- لا أنه جعله موجودا ثم جعله بجعل آخر متحركا إذ قد علمت أن الحركة من عوارض ماهيته لا وجوده لأن الحركة في المتحرك بذاته الجوهرية و شيئيته الوجودية نحو وجوده- و في الحركة العرضية يحتاج إلى المحرك بمعنى المفيد له الحركة فإن المحركة هنا عرضية معللة بخلافها ثم فالجاعل جعل هنا وجود المتحرك ثم جعله بجعل آخر متحركا و كذا انتهاء المتحركات إلى محرك غير متحرك ثابت و لكن في موضع بمعنى مفيد وجوده متحركا و في موضع بمعنى مفيد حركته و في بعض النسخ غير ثابت و الضمير غير ثابت- و هو لا يلائم أول الكلام و لا قوله أي الوجهين إذ على وجه واحد و هو الحركة الجوهرية- الاحتياج إلى المحرك المفيد للحركة غير ثابت لكونها ذاتية مع أن هذه القاعدة ثابتة- و عليها يبتني إثبات الواجب من مسلك الحركة لكن الصحيح على أي الوجهين ثابتة، س ره