الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
كما أن الوحدة و الأولية ذاتية للحق الأول و فيما سواه إضافية فهو الواحد الحق- و ما سواه زوج تركيبي.
و أما من رأى منهم أن الشيء إنما يدرك شبيهه
و أن المدرك بالفعل شبيه بالمدرك فقوله حق و صواب و قد تكرر منا في هذا الكتاب أن المدرك دائما من جنس المدرك فاللمس يدرك الملموسات و هو من جنسه و كذا الذوق يدرك المذوقات و هو من جنسه و النور البصري يدرك المبصرات و الخيال يدرك المتخيلات و الوهم يدرك الوهميات و العقل للعقليات و بالجملة كل قوة إدراكية إذا تصور بصورة المدرك- يخرج ذاته من القوة إلى الفعل و لا شبهة [١] في أن القوة القريبة و الاستعداد القريب من الشيء من جنس صورة ذلك الشيء و فعليته ثم إنك قد علمت بالبرهان القطعي- اتحاد العقل بالمعقولات و الحس بالمحسوسات و الاتحاد أشد من الشبه و علمت أن النفس إذا صارت عقلا تصير كل الأشياء و هي أيضا الآن تتحد بكل من الأشياء التي تستحضرها في ذاتها أعني صور تلك الأشياء لا أعيانها [٢] الخارجة عنها و لا يلزم من ذلك تركيب النفس من تلك الأمور الخارجية و لا من صورها أيضا بل كلما صارت النفس أكمل صارت أكثر جمعا للأشياء و أشد بساطة إذ البسيط الحقيقي كل الأشياء كما مر برهانه.
و أما قول الجامعين بين الأمرين الإدراك و الحركة فإذا صح تأويل الكلام في كل واحد منهما صح في المجموع.
[١] و الحاصل أن العقل بالقوة هيولى العقليات و هو يناسبها و يجانسها و الحس بالقوة هيولى للمحسوسات فيناسبها كما أن الفضة مادة لما يصنع منها و يناسبها و كذا الذهب و الحديد و غيرها، س ره
[٢] و كما أن ليس المراد اتحاد المدرك مع المدرك بالعرض بل مع المدرك بالذات كذلك ليس المراد اتحاده مع مفاهيم المدركات بالذات التي هي بالحمل الأولي هي- و لهذا لا يلزم التركيب و التكثير بل مع وجودها أي الكل موجودة بوجود النفس ثم إذا اتحد المعقولات المفصلة بالوجود الظهوري للعقل لا يتجافى عن مقامه الشامخ ثم لها اتحادية في مقام عقله البسيط الإجمالي بنحو أعلى و أبسط هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام، س ره