الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩
إلا نفسانية و أما هذه الحركات الطبيعية التي للبسائط العنصرية من مكان إلى مكان- فليست منبعثة عن ذات المحرك إذ شرط انبعاثها عن الطبيعة خروجها عن أحيازها الطبيعية- فهي بسبب أمر خارج عن ذات المتحرك و أما حركات المركبات المعدنية و النباتية فهي أيضا مفتقرة في انبعاثها إلى أمور خارجة كحرارة طابخة أو برودة جماعة أو رطوبة مسهلة- لقبول الأشكال و التحولات و غير ذلك و أما الحركة الذاتية التي في الطبيعة فهي و إن كانت منبعثة عن الذات لكن الطبائع العنصرية البسيطة لتضادها متفاسدة غير باقية بالعدد- و أما جواهر النفوس الحيوانية و طبائع الأجرام الفلكية التي هي عين نفوسها فهي حية بحياة ذاتية لأنها دائمة التشوق إلى منزل البقاء و حركتها إلى الكمال أمر ذاتي لها و تلك النفوس إن كانت عقلية كالنفوس الفلكية و الكاملين في العلم من النفوس الإنسانية فلها حشر إلى الله تعالى في دار المفارقات العقلية و إن لم تكن عقلية بل وهمية أو خيالية فلها أيضا حشر إلى عالم النفوس على طبقاتها في الشرف و الدنو و السعادة و الشقاوة فإن الشقاوة في المعاد لا ينافي الاستكمال في الوجود النفساني بحسب الجربزة الشيطانية أو الشهوة البهيمية أو الغلبة السبعية فإنها كمالات لسائر النفوس و رذائل للنفس الإنسانية.
و أما من جعل النفس جسما
أراد بالنفس النفس الخيالية الحيوانية و لم يرد بالجسم هذه الأجسام الطبيعية الواقعة تحت الحركات و الانفعالات بل شبحا برزخيا صوريا أخرويا له أعضاء حيوانية و تلك النفس صورة حيوانية حية بذاتها ليست حياتها بأمر عارض عليها كهذه الأجسام و بوساطتها يتصرف النفس الناطقة في هذا البدن الطبيعي و يدرك الجزئيات و الحسيات كما اتفق عليه جميع السلاك و المكاشفين و ذلك الجسم هو الصورة التي يراها الإنسان في المنام حيث يجد نفسه مشكلا مصورا بجوارح و أعضاء و إنه يرى شخصه في المنام يدرك إدراكات جزئية و يعمل أعمالا حيوانية- فيسمع بإذنه و يرى بعينه و يشم بأنفه و يذوق بلسانه و يلمس ببشرته و يبطش بيده و يمشي برجليه و هذه كلها أعضاء روحانية غير هذه الأعضاء الطبيعية.
و أما قول من قال إنها هي من الأجرام التي لا تتجزى
فأراد بها الأجرام