الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧
قوله تعالى إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ* فظهر أن للنفس الإنسانية تطورات و شئونا ذاتية و استكمالات جوهرية و هي دائمة التحول من حال إلى حال و من راجع إلى ذاته- يجد أن له في كل وقت و آن شأنا من الشئون المتجددة.
و أما قولهم إن المحرك الأول يكون لا محالة متحركا بذاته
فهو أيضا صحيح لأن مرادهم من المحرك الأول هو الفاعل المباشر للتحريك و هو إما الطبيعة أو النفس فيما له نفس و قد مر بيان هذا المطلب في مباحث القوة و مباحث الحركة أي بيان أن العلة القريبة للحركة الطبيعية العرضية كالكمية و الكيفية و الأينية و الوضعية لا بد أن تكون جوهرا متبدل الهوية و الوجود و إن كانت ثابت الماهية و المراد من الحركة الطبيعية في قولنا هذا ما يشمل الحركة النفسانية الوضعية التي في الأفلاك لأنها أيضا صادرة من طبيعة الفلك التي هي نفسه باعتبار أن لها الإدراك و الإرادة و الحركة النفسانية الكمية التي في النبات و الحيوان لأن هذه الحركات طبيعية بوجه و نفسانية أيضا.
و بالجملة فما من حركة ذاتية إلا و مباشرها طبيعة سارية في الجسم و هذه الطبيعة قد ثبت تجددها و تبدلها بحسب الهوية الوجودية كما علمت بالبرهان و لا ينفك جسم طبيعي من هذا الجوهر إلا أن هذا الجوهر في الفلك و الحيوان و النبات لا ينفك عن النفس بمعنى أن النفس كمال هذا الجوهر و تمامه لا أن الطبيعة في ما له نفس شيء له وجود و النفس فيه جوهر آخر له وجود آخر حتى يكون في شخص واحد جوهران متباينان في الوجود أحدهما طبيعة و الآخر نفس فإن ذلك ممتنع جدا بل كل شخص