الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
النبي ص بحسب هويته التامة أشرف جواهر النفوس الآدمية و أشدها قوة و كمالا- و أنورها و أقواها تجوهرا و ذاتا و هوية بل [١] ذاته بذاته بحيث بلغت إلى غاية مرتبة كل نفس و عقل
كما قال: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل
و إن كان مماثلا [٢] لها في الماهية الإنسانية من حيث وجوده الطبيعي البشري كما في
[١] فإن جميع الفصول بالنسبة إلى الفصل الأخير لا بشرط أجناس و جميع الصور بالنسبة إلى الصورة الأخيرة مواد و الفصل الأخير محصلها و الصورة الأخيرة مقومها- ثم أشخاص النوع الأخير التي هي بحسب الباطن أنواع و هي عقول بالقوة بالنسبة إلى أشخاصه- التي هي عقول بالفعل هكذا فإن نسبة الشخص إلى النوع نسبة الفصل إلى الجنس ثم نسبة العقول بالفعل إلى العقل المقدس الختمي ص مأخوذة لا بشرط نسبة الجنس إلى الفصل- فإنه في العقول العائدات كالعقل الأول في البادئات بل هو هو و هي هي بوجه و للإشارة إلى أن العقول الصاعدة بالنسبة إليه ص هكذا قال تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و كيف لا يكون كذلك و قد ورد في حق الأئمة من ولده ذكركم في الذاكرين و أسماؤكم في الأسماء و أنفسكم في النفوس و أرواحكم في الأرواح- و أجسادكم في الأجساد و في حق المؤمنين من أمته المرحومة
: المؤمن مرآة المؤمن
على بعض الوجوه، س ره
[٢] لما أشار إشارة إجمالية إلى مقام روحانيته ص بأنه غاية الكل و تماميتها- و خلق الكل لأجله و خلق هو لأجل الله و لولاه لما خلق الأفلاك و الأملاك ففي هذا المقام لا مماثل لهذه الحقيقة المحمدية المطلقة تكافيه و لا ثاني لها توازيه حيث إن كل نفس و عقل من صقعه و ما من صقع الشيء لا يعادله و لا يقابله انتقل إلى نشأته الطبيعية و عطف عنان الكلام إلى مقام صورته البشرية المقتضية للتماثل و غيره فإن العارف الحقيقي لا بد أن يكون ذا العينين جامعا بين النشأتين الصورة و المعنى و الرقيقة و الحقيقة وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لئلا يلزم الغلو و التفويض و لا الجهل بالمقامات السنية للنفس و لا سيما النفوس الزكية القدسية كما قال الكفرة إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فجميع ما ورد في حق الأنبياء و الأئمة ع من العصمة و الطهارة- و التخلق بأخلاق الله و التحقق بها حق و صدق بحسب مقام روحانيتهم و وجههم إلى الله و جميع ما نسب إليهم من أمثال الصفات البشرية و الأحكام الخلقية مثل ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ و مثل تعليم جبرئيل و إظهارهم العجز و الانكسار و لا سيما في مكالماتهم و مناجاتهم مع الله الواحد القهار صدق أيضا بحسب مقام صورتهم و وجههم إلى النفس فإنهم كما يأكلون و يشربون و ينامون و يتصفون- بغير ذلك من أحكام البشرية و الخلقية بحسب الصورة في عالم الصورة كذلك لا يعلمون إلا ما علمهم جبرئيل لأن جميع كمالاتهم من الله تعالى فإن نسبة الشيء إلى القابل بالإمكان و نسبته إلى الفاعل بالوجوب لكن لما كان القابل الواقعي أعني المادة الجسمية فيهم مستهلكا فضلا عن القابل التعملي أعني الماهية لقاهرية أحكام الروحانية- و أحكام الوجود و اشتراط السنخية بين الأثر و المؤثر و لا وقع لعالم الصورة في جنب عالم المعنى الذي هو عالمهم و ما به فعليتهم كانت أحكام الصورة صورة و أحكام الروح روحا و من هنا لا تحكم لجسد النبي ص على روحه بل يدور معه حيث ما دار- و يتصف بصفاته مثل أنه لا ظل له و أنه يرى من خلفه و أنه بل جسد المؤمن لا يبلى و غير ذلك، س ره