الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤
قول انبادقلس فإنه جعل النفس مركبة من العناصر الأربعة و من الغلبة و المحبة- و قال إنما يدرك النفس كل شيء يشبهه فيها و أما الذين جمعوا الأمرين فكالذين قالوا- إن النفس عدد محركة لذاته فهي عدد لأنها مدركة و هي محركة لذاتها لأنها محركة أولية و أما الذين اعتبروا أمر الحياة غير مفصلة.
فمنهم من قال إن النفس [١] حرارة غريزية لأن الحياة بها.
و منهم من قال بل برودة و إن النفس مشتق من النفس و النفس هو الشيء المبرد و لهذا ما يتبرد بالاستنشاق ليحفظ جوهر النفس.
و منهم من قال بل النفس هو الدم لأنه إذا سفح الدم بطلت الحياة.
و منهم من قال بل النفس مزاج لأن المزاج ما دام ثابتا لم يتغير صحت الحياة.
و منهم من قال بل النفس تأليف و نسبة بين العناصر و ذلك لأنا نعلم أن تأليفا ما يحتاج إليه حتى يكون من العناصر حيوان و لأن النفس تأليف فلذلك يميل إلى المؤلفات من النغم و الأراييح و الطعوم و يلتذ بها.
و من الناس من ظن أن النفس هو الإله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا- و أنه يكون في كل شيء بحسبه فيكون في شيء طبعا و في شيء نفسا و في شيء عقلا سبحانه تعالى عما يشركون قال و هذه هي المذاهب المنسوبة إلى القدماء و الأقدمين في أمر النفس و كلها باطل ثم شرع في نقض ما قالوه و إبطالها و تزييفها.
أقول نقض ظواهر هذه الأقوال و إبطالها في غاية السهولة
بعد أن ثبت أن النفس جوهر مفارق الذات عن الأجسام و كل من له أدنى بضاعة في الحكمة يعلم أن النفس جوهر شريف ليس من نوع الأجسام الدنية كالنار و الهواء و الماء و الأرض و لا من باب النسب و التأليفات كيف يذهب على الحكماء السابقين كانبادقلس و غيره أن يجهلوا ما يعلمه من له أدنى معرفة في علم النفس و أحوالها فإذن التأويل و التعديل لكلامهم أولى من النقض و الجرح.
فنقول و من الله الاستعانة-
أما قولهم إن النفس متحركة لكونها محركة أولية
[١] أي هؤلاء لما وصلوا إلى معرفة النفس من مسلك الحياة فجعلوها من سنخ الحياة و مقوماتها و لوازمها و معداتها و ممداتها، س ره