الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢
فمن سلك منهم طريق الحركة فقد كان يخيل عنده أن التحريك لا يصدر إلا عن متحرك و أن المحرك الأول يكون لا محالة متحركا بذاته و كانت النفس محركة أولية إليها يتراقى التحريك من الأعضاء بالعضل و الأعصاب فجعل النفس متحركة بذاتها و جعل لذلك جوهرا غير مايت معتقدا أن ما يتحرك لذاته لا يجوز أن يموت- قال و لذلك الأجسام السماوية ليست تفسد و السبب فيه دوام حركتها.
فمنهم من منع أن يكون النفس جسما فجعلها جوهرا [١] غير جسم محركا لذاته- و منهم من جعلها جسما و طلب الجسم المتحرك لذاته.
و منهم من جعلها [٢] ما كان من الأجرام التي لا تتجزى كريا ليسهل دوام حركته و زعم أن الحيوان يستنشق ذلك بالتنفس و أن النفس غذاء النفس يستبقي النفس بإدخال بدل ما يخرج من ذلك الجنس من الهباء التي هي الأجرام التي لا تتجزى التي هي المبادي و أنها متحركة بذاتها كما ترى من حركة الهباء دائما في الجو- و لذلك صلحت لأن يحرك غيرها.
و منهم من قال إنها ليست هي النفس بل إن محركها هو النفس و هي فيها و تدخل البدن بدخولها.
و منهم من جعل النفس نارا و رأى أن النار دائم الحركة.
و أما من سلك طريق الإدراك فمنهم من رأى أن الشيء إنما يدرك ما سواه لأنه متقدم عليه و مبدأ له فوجب أن يكون النفس مبدأ فجعلها من الجنس الذي كان يراه
[١] إما أن يقرأ على صيغة المفعول أو يراد مدلوله الالتزامي فإن مذهبهم أن النفس متحركة لذاتها ثم إن المراد بجوهر متحرك لذاته غير جسم على تأويل المصنف- الطبيعة السيالة التي هي مرتبة من النفس، س ره
[٢] هكذا في النسخ التي رأيناها من الأسفار و لا يحضرني الشفاء حتى أنظر- و الأولى التعبير بالفاء لأن الذين لم يتحاشوا عن جعل النفس جسما و طلبوا تعيين ذلك الجسم المتحرك لذاته تحزبوا أحزابا فمنهم من جعلها أجراما لا تتجزى و هكذا، س ره