الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩
المقدارية و الأشباح المثالية و سيأتي تحقيق هذه المسألة في مباحث المعاد و حشر الأجساد.
و احتجوا على أن الوهم قوة جسمانية
بأنه لما ثبت كون الخيال جسمانيا وجب أن يكون الوهم الذي لا يدرك إلا ما يكون متعلقا بصورة جسمانية كذلك.
و توضيحه أن مدرك الوهم إما أن يكون الصداقة المطلقة أو صداقة هذا الشخص- أما الأول فباطل لأنه أمر كلي إدراكه بالعقل و كلامنا في الإدراكات الجزئية- فيبقى الثاني لكن المدرك لصداقة هذا الشخص وجب أن يكون مدركا لهذا الشخص- لأن إدراك المركب أو التصديق بثبوت أحدهما للآخر لا يمكن إلا بتصور الطرفين- فإذن الوهم مدرك لهذه الصورة الشخصية لكن قد ثبت أن مدرك الصورة الجزئية قوة جسمانية فالوهم إذا جسماني.
و الجواب عن هذه الحجة أنا قد بينا أن مدرك الصور الخيالية الجزئية غير قوة بدنية و لا مادية فالوهم أولى بكونه غير مادي.
و التحقيق أن وجود الوهم كوجود مدركاته أمر غير مستقل الذات و الهوية- و نسبة مدركاته إلى مدركات العقل كنسبة الحصة من النوع إلى الطبيعة الكلية النوعية- فإن الحصة طبيعة مقيدة بقيد شخصي على أن يكون القيد خارجا عنها و الإضافة إليه داخلا فيها على أنها [١] إضافة لا على أنها مضاف إليه و على أنها نسبة و تقييد لا على
[١] أي الإضافة معتبرة في الحصة بنحو النسبية لا بنحو الطرفية و بنحو آلية اللحاظ و الحرفية لا بنحو الملحوظية بالذات و الاسمية و إلا لم يكن التفاوت بين الحصة و الكلي بمحض الاعتبار كما قالوا و في هذا التحقيق تعريض بالمستدل حيث جعل مدرك الوهم مركبا بقوله لأن إدراك المركب إلخ.
إن قلت إذا كان وظيفة الوهم إدراك المعاني و لا خبر له من عالم الصور فكيف يضيف المعنى إلى الصورة.
قلت هذا نظير ما ذكرناه في مثل زيد إنسان أنه ليس تركيبا حقيقيا فإدراك الصورة بالخيال و إدراك المعنى الجزئي بالعقل المتعلق بالخيال عند المصنف أو بالوهم كما هو المشهور و لكن تخصصه بالإضافة كالتشخص بأمر لازم للهوية كما مر- و هذا التركيب عمل المتخيلة و ملاك الأمر أن الكل مراتب النفس و هي روحها، س ره