الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
في النفس ثم قال في آخر هذا الفصل و بهذا و بأمثاله يقع في النفس أن نفوس الحيوان غير الناطق أيضا جوهر غير مادي و أنه هو الواحد بعينه المشعور به و أنه هو الشاعر الباقي و أن هذه الأشياء آلات متبدلة عليه فهذا جملة ما يدل على صحة ما ادعيناه
فصل (٥) في دفع ما قيل في النفس لا تدرك الجزئيات
و هي وجوه عامة و وجوه خاصة-
أما الوجوه العامة في أربعة
الأول أن العقلاء ببداهة عقولهم يدركون أن إدراك المبصرات حاصل في البصر لا في غيره
و الإحساس بالأصوات حاصل في الأذن لا في غيره و كما أن البداهة حاكمة- بأن اللسان غير مبصر و العين غير ذائقة كذلك حاكمة بأن اللسان ذائق و العين مبصرة فلو قلنا بأن المدرك بهذه الإدراكات لهذه المدركات هو النفس لزم بطلان هذه الاختصاصات المعلومة.
و ليس لقائل أن يقول القوة المدركة و إن [١] كانت غير موجودة في هذه الأعضاء لكنها آلات لها فإذا وقع للنفس التفات إلى العين أبصرت أو إلى الأذن سمعت.
لأنا نقول النفس إذا التفت إلى اللسان فاللسان هل يدرك الطعم أو إلى البشرة فالبشرة عند الضرب هل تتألم أم لا فإن أدرك فقد حصل المطلوب و إن لم يدرك فيجب أن لا يكون لذلك الإدراك اختصاص باللسان بل يكون اللسان جاريا مجرى اليد في كونه آلة الذوق.
و الجواب أن أكثر الناس يجدون إدراكاتهم الكلية و تعقلاتهم المجردة من جانب قلبهم [٢] و دماغهم فهل يدل على أن محل هذه الإدراكات الكلية هو القلب و الدماغ
[١] الصواب حذف كلمتي و إن كانت كما لا يخفى، س ره
[٢] و السر في ذلك أنهم يدركون الكليات في أكسية العبارات و في ألبسة صور المحسوسات و العبارات تتكون بالصوت الحاصل عن قصبة الرئة و بمقارعته و اصطكاكه بالمخارج الحلقية إلى الشفوية و صور المحسوسات تحصل في الرأس- حتى الملموسات باعتبار صورها الخيالية فلهذا توهم أن إدراك الكليات في جانب القلب و الدماغ و إلا فمعلوم أن الكليات مجردة و من تجردها يثبت تجرد النفس و المجرد كيف يسوغ أن يكون في محل خاص أو جهة خاصة و الإنسان إذا أدرك حقيقة كلية- فقد أحاط لطيفته المجردة بجميع أفرادها و رقائقها الخارجية و الذهنية و نشئاتها الطولية و العرضية و أنى يتيسر هذا للحم صنوبري أو جرم لزج دماغي أو روح بخاري، س ره