الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣
وجوده حياته كالموجود الأول و ما يتلوه من العقول و النفوس و الحياة ليس ما به يكون الحي بالذات حيا إذ من المحال أن يصير الشيء بهذا الكون ذا هذا الكون بل حياة الشيء نفس حييته كما أن الوجود ليس ما به يصير الموجود موجودا لاستحالة أن يصير الشيء بهذا الوجود ذا هذا الوجود كما علمت في باب الوجود و المضاف و الأين و العقل و نظائرها فإن المضاف بالذات نفس الإضافة فالأين لا يحتاج إلى أين آخر- و الصورة العقلية وجودها و عقليتها شيء واحد
فصل (٢) في ماهية النفس المطلقة
و إذ قد فرغنا من حد النفس بما هي نفس بحسب المفهوم الإسمي الإضافي- فجدير بنا أن نشتغل بتعريف ماهياتها و نتفحص أنه هل لها حقيقة أخرى غير كونها كمالا للجسم و ذلك لأنا إذا قلنا إنها كمال لم يعلم من ذلك بعد أنها جوهر أو ليست بجوهر فإن معنى الكمال الشيء الذي بوجوده يصير النوع نوعا فالنفس شيء يصير الحيوان حيوانا و النبات نباتا و هذا لا يعلم منه أنها بعد جوهر أو عرض فإن كثيرا من الكمالات هي في موضوع كالسواد و الكتابة و غيرها فإنها كمالات أولية للمركب منها و من الموضوع السواد للأسود بما هو أسود و الكتابة للكاتب بما هو كاتب.
فإن قلت أ ليس هذا الشيء [١] موجودا في المركب و المركب لا في الموضوع فهو موجود لا في موضوع بل فيما لا يستغني ذاته [٢] عن ذلك الشيء.
قلنا كون الشيء جزءا لما لا يكون وجوده في موضوع لو فرض أن له وجودا
[١] أي ليس هذا جزءا مما ليس في الموضوع و أما مجرد الوجود فيما ليس في الموضوع- فليس مناط الجوهرية بالضرورة و إلا فالسواد موجود في الجسم و الجسم ليس في الموضوع- و القرينة على ما فسرناه قوله قلنا كون الشيء جزءا و قوله ليس كل جوهري جوهر، س ره
[٢] يعني السواد مثلا في المركب الذي لا يستغني ذاته عن ذلك الجزء إذ الكل محتاج إلى الجزء و هاهنا مقدمة مطوية هي أن كل حال في محل يحتاج إلى الحال جوهر، س ره