الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
و هوياتها فشيء لم يذهب إليه الشيخ و أتباعه فاستمع لما يتلى عليك من عالم الأسرار- بشرط صونها عن الأغيار
فصل (٤) في بيان أن النفس كل القوى
بمعنى أن المدرك بجميع الإدراكات المنسوبة إلى القوى الإنسانية هي النفس الناطقة و هي أيضا المحركة [١] لجميع التحريكات الصادرة عن القوى المحركة الحيوانية و النباتية و الطبيعية و هذا مطلب شريف و عليه براهين كثيرة بعضها من جهة الإدراك و بعضها من جهة التحريك
و التي من جهة الإدراك نذكر منها ثلاثة
البرهان الأول
من ناحية المعلوم أنه يمكننا أن نحكم على شيء بأحكام المحسوسات- و الموهومات و المعقولات فنقول مثلا إن الذي له لون كذا له طعم كذا و ما له صوت كذا له رائحة كذا و الحاكم بين الشيئين لا بد و أن يحضرهما و المصدق لا بد له من تصور الطرفين فلا بد لنا من قوة واحدة ندرك لكل المحسوسات الظاهرة حتى يمكننا الحكم بأن هذا اللون هو هذا المطعوم و أن الذي له الصوت الفلاني له الرائحة الفلانية و كذا إذا تخيلنا صورة ثم أدركناه بالبصر نحكم بأن تلك الصورة هي صورة زيد المحسوس مثلا فلا بد من قوة واحدة مدركة للصورة الخيالية و الصورة المحسوسة حتى يمكننا الحكم بأن هذه الصورة الخيالية مطابقة لهذا المحسوس فإن القاضي بين الشيئين- لا بد و أن يحضره المقضي عليهما و كذا إذا أدركنا عداوة زيد و صداقة عمرو فقد اجتمع
[١] لا بمعنى أنها المجموع إذ المجموع لا وجود له كما لا وحدة له و لا بمعنى اتحاد الاثنين لكونه باطلا و لا بمعنى التجافي عن مقام و التلبس بمقام و لا غير ذلك من الاحتمالات الباطلة بل بمعنى أنها الأصل المحفوظ في جميع المراتب و روح الأرواح و صورة الصور و لا تتجافى عن مقامها العالي إذا اتصف بصفات مقامها السافل و لا تنتقل مصحوبه بخواص نشأتها السافلة إذا تخلقت بأخلاق مرتبتها الكاملة بل بنحو الاستكمال الذاتي و الحركة الجوهرية و لها الكثرة في الوحدة و الوحدة في الكثرة كما مر فوجودها واحد بالوحدة الحقة الظلية و أما المفاهيم المنتزعة عن المراتب الطولية و العرضية للنفس فليست متفقة و ليس بقادح، س ره