الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢
شيء واحد و لكن وجود النفس و وجود هذا الكون ليس شيئا واحدا بل نقول [١] كون الأشياء بحيث يصدر عنها أفعال الحياة على ضربين فمن الأشياء ما يجب أن يسبق هذا الكون كون آخر و من الأشياء ما ليس يجب أن يسبقه كون آخر فأما الذي يحتاج في هذا الكون إلى أن يسبقه كون آخر سبقا بالذات فهو الأجسام الحية فإن هذه الأجسام لو كان وجودها هو بعينه كونها بحيث يصدر عنها أفعال الحياة لكان كل جسم حيا و إن كان لها هذا الكون لا بمجرد أنها أجسام ما فقد تخصصت بأمر آخر و ليس لك أن تقول [٢] هذا الكون هو الذي يقوم الجسم لأن جوابك أن حياة الجسم هي الكون الذي بعد هذا الكون المفروض مقوما له و كلامنا في الكون الثاني [٣] سواء أريد بالجسم هو الذي بمعنى المادة أو الذي بمعنى الجنس إذ لكل منهما تأخر بحسب الكون أو بحسب الماهية المذكورة و أما ما ليس بجسم فلا مانع من أن يكون وجوده هو بعينه كونه بهذه الصفة بل يوجب في أكثر [٤] ما ليس بجسم أن يكون
[١] كلمة بل للترقي يعني نثبت السبق على البت و الوجوب في حياة الجسم- و لا نكتفي بمجرد الاحتمال و أيضا نقول يمكن أن يكون النفس عين الحياة كما ذكره القائل لكن لا حياة الجسم أعني كون الجسم بحيث يصدر عنه أفعال الحياة بل كون الشيء بحيث إلخ، س ره
[٢] أي ليس لك أن تقول ما ذكرت سابقا من أن الحياة هي النفس المعرفة بالكمال المذكور لأن الجواب أن الحياة للجسم التي يجوز أن تقومه و تحصله و تكون عين النفس التي هي كماله الأول هي الكون الذي في الصعود بعد الكون الذي هو مجرد الجسمية الذي فرضته مقوما و كلامنا من حيث إسناد التقويم و التكميل في الكون الثاني الذي بعد الطبيعة في الحدوث زمانا و قبلها بالذات فالمراد بالتقويم التقويم التحصيلي- كما يقال إن الصورة مقومة للهيولى مع أنها ليست من علل القوام لها بل شريكة الفاعل لها، س ره
[٣] أي الثاني بحسب الذكر لا بحسب المرتبة، م ره
[٤] إضافة إلى ما بعده بيانية و ما ليس بجسم أكثر بالنسبة إلى الأجسام الحية- و لا يجوز جعل الإضافة لامية بأن يجعل الأقل الهيولى و الأعراض لأن هذا هو الضرب الثاني من الأشياء التي يصدر عنها أفعال الحياة و ما جعلت أقل خارجة عن المقسم، س ره