الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩
الصورة و تصير مستقرة في الخيال فيعود بسببه المعنى المستقر في الحافظة.
و اعترض بأن حفظ المعاني مغاير لإدراكها و إدراكها مغاير للتصرف فيها و استعراضها فالاسترجاع لا يتم إلا بحفظ و إدراك و تصرف فالمسترجعة لا تكون قوة واحدة فيزيد عدد القوى الباطنة على الخمسة المذكورة.
و الجواب أن الإدراك للوهم و الحفظ للحافظة و التصرف للمتفكرة و بهذه القوى يتم الاسترجاع من غير حاجة إلى قوة أخرى غيرها فوحدة المسترجعة وحدة اعتبارية غير حقيقية و كذا الذاكرة مركب من إدراك و حفظ يتم بالوهم و الحافظة.
و اعلم أن هذه القوى و إن كانت متغايرة الوجود مختلفة الحدوث منفكة بعضها عن بعض فمن الحيوان [١] ما لا يكون له إلا الحس الظاهر و منه ما له خيال و لا وهم له و منه ما لا حفظ له إلا أنها ترجع عند كمالها إلى ذات واحدة لها شئون كثيرة- و سيجيء بيان أن النفس بذاتها مدركة للصور الجزئية و المعاني الكلية في فصل معقود لهذا فكن منتظرا متوقعا لبيانه و إن سبق منا تنبيهات كثيرة يتفطن الذكي اللبيب على هذا المطلب من غير كلفة لكنا نوضحه زيادة إيضاح لأنها مطلب عال و متاع ثمنه غال.
و مما يؤيد ما ذكرناه أن الشيخ قال في الشفا في آخر الفصل الأول من المقالة الرابعة من الكلام في النفس و يشبه أن يكون القوة الوهمية هي بعينها المفكرة و المتخيلة و المتذكرة و هي بعينها الحاكمة فيكون بذاتها حاكمة و بحركاتها و أفعالها متخيلة و متذكرة فتكون متخيلة بما يعمل في الصور و المعاني و متذكرة بما ينتهي إليه عملها و أما الحافظة فهي قوة خزانتها انتهى و لا ينافي هذا ما ذكره قبل هذا الكلام متصلا به بل يؤيده و هو قوله و هذه القوة المركبة بين الصورة و الصورة- و بين الصورة و المعنى و بين المعنى و المعنى كأنها القوة الوهمية بالموضع لا من حيث تحكم بل من حيث يعمل لتصل إلى الحكم و قد جعل مكانها وسط الدماغ ليكون
[١] و للمنع بالنسبة إلى ما ذكره مجال و الاعتبار يعطي خلاف ذلك فإن الأفاعيل الإرادية التي في الجنس الحيواني يصعب تصور صدورها من غير تصديق و التصديق لا يتأتى إلا بوهم أو عقل، ط مد