الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
أن القوة المسترجعة لا توجد في الماديات على أن إثبات المغايرة بين الحس المشترك و الخيال ليس عندنا من المهمات التي يختل بإهمالها شيء من الأصول الحكمية فلو كانا قوة واحدة لها جهتا نقص و كمال لم يكن به بأس و العمدة إثبات أنها قوة جوهرية- باطنية غير العقل و غير الحس الظاهر و لها عالم آخر غير عالم العقل و عالم الطبيعة و الحركة و هذه القوة قد أقمنا البرهان على تجردها من البدن و أجزائه و بها يتحقق أحوال القبر و ثوابه و عذابه و أحوال البرزخ و بعث الأجساد و موضع تصرفها كل البدن و سلطانها في آخر التجويف الأول و آلتها الروح الغريزي الذي هناك
فصل (٣) في المتخيلة و الواهمة و الذاكرة
أما المتخيلة
فتسمى مفكرة أيضا باعتبار استعمال الناطقة إياها في ترتيب الفكر و مقدماته فقد احتجوا على مغايرتها لسائر القوى المدركة بأن الفعل و العمل غير الإدراك و النظر فإن لنا أن نركب الصور المحسوسة بعضها ببعض و نفصلها بعضها عن بعض لا على النحو الذي شاهدناه من الخارج كحيوان رأسه كرأس إنسان و سائر بدنه كبدن فرس و له جناحان و هذا التصرف غير ثابت لسائر القوى فهو إذن لقوة أخرى.
و اعترض بأنه إن كان لهذه القوة إدراك كان الشيء الواحد مدركا و متصرفا و إن لم يكن لها إدراك مع أنها متصرف بالتفصيل و التركيب بطل قولهم القاضي على الشيئين- لا بد و أن يحضره المقضي عليها.
و أيضا استخدام الوهم إياها تصرف فيها فإذن الوهم مدرك متصرف معا.
و أجاب المحقق الطوسي عن الأول أن هذه القوة ليست مدركة و تصرفها في شيئين [١]
[١] قد مر منا أن شأن المتصرفة العمل كالانضمام و التركيب الصادرين عما لا شعور له فلذلك يقتضي الحضور لا الإدراك فجواب المحقق قدس سره في الحقيقة منع دخول هذا في قولهم القاضي على الشيئين إلخ لأن هذا تصرف و عمل فأين هو من الحكم الذي هو إدراك أن النسبة واقعة، س ره