الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢
أحدهما أن القبول قد يوجد من غير حفظ كما في الماء إذ فيه قوة قبول الأشكال دون حفظها فلو كان [١] أحدهما عين الثاني لم يجز الانفكاك.
و ثانيهما أن القبول [٢] منشؤه الإمكان و الاستعداد و الحفظ منشؤه الوجوب و الفعلية فهما حيثيتان متخالفتان مكثرتان لذات الموضوع.
و الاعتراض [٣] عليه بأن هذا مبني على قاعدة أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد نشأ من قلة التدبر و قصور البضاعة في الحكمة كما مر ذكره.
الثاني أن الحس المشترك حاكم على المحسوسات مذعن لها
و الخيال غير حاكم بل حافظ فقط و الشيء الواحد لا يكون حاكما و غير حاكم.
و اعترض [٤] بأنه لم لا يجوز أن يكون القوة الواحدة تارة تكون حاكمة و تارة تكون حافظة.
الثالث [٥] أن صور المحسوسات قد تكون مشاهدة و قد تكون متخيلة
و المشاهدة
[١] المقصود إثبات المغايرة على سبيل الكلية أي لو كان أحدهما عين الآخر- لما وقع ذلك في مورد أصلا فإذا وقع علمنا المغايرة و ليس المقصود التمثيل كما يشعر به قوله كما في الماء فلا يرد اعتراض الإمام ثم إن هذا إثبات للتعدد من جهة الانفكاك كما أن الدليل الثاني و كذا الثاني من الأول و الثالث إثبات له من جهة تقابل الفعلين و هاتان كانتا مناط تعدد القوى كما مر في محله، س ره
[٢] اعترض الإمام عليه بأن الخيال أيضا قابل للصورة أولا ثم يحفظها و الجواب أن القبول في الخيال معناه الموضوعية و الإنشاء، س ره
[٣] هذا الاعتراض يناسب أصل المدعى لا الدليل و قد مر في بيان تعدد القوى- و بناء الدليل على امتناع اجتماع المتقابلين، س ره
[٤] أقول هذا الاعتراض مدفوع بأن الحفظ قد يوجد بدون الحكم و الإذعان- كما أن العقل الفعال حافظ للكواذب غير مذعن لها فهذا مثل القبول و الحفظ فكيف تم هذا دون ذاك، س ره
[٥] أرى أن هذه الحجة مدخولة فإن المراد بالتخيل إن كان هو حفظ الصورة- عادت إلى الحجة الأولى و إن كان هو التصرف في الصور أو إدراكها كانت حجة لإثبات المتخيلة أو الواهمة دون الخيال و الأولى أن يحتج على الخيال بالتذكر فإنا ربما أحسسنا صورة و نتذكر أنها الصورة التي كنا أحسسناها قبل ذلك بزمان و لا يتأتى الحكم بالعينية إلا مع انحفاظ الصورة في محل ثابت و هو الخيال تأمل فيه، ط مد