الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
الثاني أنا كما علمنا ببداهة العقل أنا لا نذوق الطعوم و لا نشم الروائح بالأيدي و الأرجل كذلك علمنا بالضرورة إنا لا نذوق و لا نلمس بالدماغ.
أقول أما الأول فلا يرد علينا لأنا لا نقول بانطباع الصور المدركة و حلولها في جرم من الأجرام بل هي قائمة بالنفس قياما غير الحلول و الانطباع و كذا الثاني فإن الدماغ ليس محل الانطباع و لا أيضا إليه حاجة في إدراك النفس للصور بعد حصولها من طريق الحواس و لا في إدراك المغيبات بعد حصول الاستعداد لها إنما الحاجة إليه في كونه محل القوة و الإمكان لحدوث الصورة بسبب الرجحان و حامل استعداد النفس للاتصال بمبدإ التصوير و التمثيل أما كون تلك الصور العظيمة منطبعة في جزء من الدماغ- فنحن ننكره غاية الإنكار إذ قد أقمنا البرهان على كون الصور الخيالية غير موجودة في هذا العالم إذ ليست من ذوات الأوضاع و مع ذلك لا بد من إثبات قوة أخرى غير النفس لمغايرة مدرك الجزئيات لمدرك الكليات لأن الجزئي بما هو جزئي تباين في الوجود للكلي بما هو كلي أي عقلي و المدرك أبدا من نوع المدرك بل عينه كما علمت- فمدرك الجزئي غير مدرك الكلي
فصل (٢) في الخيال
قوة الخيال و يقال لها المصورة [١] هي قوة يحفظ بها الصورة الموجودة في الباطن.
و استدلوا على مغايرتها للحس المشترك بوجوه ثلاثة
الأول أن الحس المشترك له قوة قبول الصور
و الخيال له قوة حفظها و قوة القبول غير قوة الحفظ بوجهين
[١] باشتراك الاسم بينها و بين مصورة النبات و لعلك تقول ينبغي إطلاق المصورة على الحس المشترك لأنه مصور للخيال حيث إنه مدرك لا الخيال قلنا لما كان الحس المشترك كمرآة ذات وجهين وجه إلى الخارج و وجه إلى الداخل كان الخيال مصورا لوجهه الداخلي و يحتمل فتح الواو، س ره