الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧
الشخص إنسان مع أن الإنسان كلي معقول و الشخص جزئي محسوس فلو كان الحاكم على الشيئين لا بد و أن يدركهما بالذات فلزم أن يكون هاهنا قوة مدركة غير العقل- و غير الحس تدرك للمعقول و المحسوس جميعا لأن إدراك العقل مقصور على الكليات- و إدراك الحس مقصور على الجزئيات فلو وجب للحاكم على الجزئي بالكلي أن يدرك الطرفين جميعا بلا واسطة قوة أخرى يكون آلة له فيلزم إما استحالة هذا الحكم و إما وجود قوى أخرى لا يكون عقلا و لا حسا و اللازم بقسميه باطل فكذا الملزوم.
قال بهمنيار [١] و عندي أنه ليس يجب أن يكون الحاكم بأن هذا اللون هو هذا الطعم مدركا للصور المحسوسة كما أنه إذا أثار الإبصار الشهوة لم يجب أن يكون القوة الشهوانية دراكة بل يصح أن يكون النفس مدركة للطعم بالذوق و اللون بالبصر- ثم يحكم قوة أخرى بأن هذا الطعم لشيء هذا لونه انتهى.
أقول لا غبار على كلامه هذا و لا يرد عليه ما أورده صاحب المباحث بقوله و هذا جهل مفرط و لعله نسي ما حفظه في أول المنطق من أن كل تصديق لا بد فيه من تصورين فمن لم يكن متصورا للعالم و الحادث كيف يمكنه الحكم بثبوت أحدهما للآخر انتهى و ذلك لأن المراد من قوة أخرى في قوله ثم يحكم قوة أخرى قوة إدراكية كالعقل [٢] في الإنسان و الوهم في سائر الحيوانات فمعناه أنه يحكم العقل أو الوهم بعد تنبهه بوسيلة الذوق على الطعم و بوسيلة الإبصار على اللون بأن هذا الطعم
[١] يعني أن العقل مع كونه غير مدرك للجزئيات يحكم فيما بينها فصح أن الحاكم ليس يجب أن يدرك الطرفين و يرد عليه ما أوردناه على المصنف قده مع أن الحاكم إن ليس يدرك الصور الجزئية فكيف يحكم كما قال الإمام و إن يدرك بالقوى و الآلات بأن يكون الصور فيها و لكن لا علم لذي الآلة بها فكيف يحكم أيضا و إن انعكس من القوى و الآلات إلى صفحة ذاته فحيث يجوز انطباع الصور المحسوسة فيها مع تجردها و تنزهها فأية حاجة إلى القوى، س ره
[٢] فقول بهمنيار قوة أخرى بالنسبة إلى الذوق و البصر لا بالنسبة إلى النفس- و الأولى أن يقال بقوة أخرى، س ره