الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥
الباب الخامس من علم النفس في الإدراكات الباطنة و فيه فصول
فصل (١) في الحس المشترك و يسمى نبطاسيا أي لوح النفس
و هي قوة مودعة في مقدم الدماغ عند الجمهور [١] و عندنا قوة نفسانية استعداد حصولها في مقدم الدماغ بل في الروح المصبوب فيه يتأدى إليها صور المحسوسات الظاهرة كلها و الحواس بالنسبة إليها كالجواسيس الذين يأتون بأخبار النواحي إلى وزير الملك.
و احتجوا على إثباتها بحجج ثلاث
إحداها أنا نحكم بأن هذا الأبيض حلو أو ليس هذا ذاك
و القاضي على الشيئين يجب أن يحضره المقضي [٢] عليهما و هذا القاضي الحاكم ليس هو العقل فقط بلا توسط حاسة أما أولا فلأن إدراكه للمحسوسات لا يكون
[١] و لذا أشكل عليهم المعاد الجسماني و وقع بعضهم في القول بالتناسخ- و أما عند المصنف قده فالبطن المقدم من الدماغ مظهره لا محله كما قال قوة نفسانية أي هي من صقع النفس لا البدن و قال استعداد حصولها أي لا أن نفس حصولها فيه كما أن النفس استعداد حصولها في البدن لا أن حصولها فيه، س ره
[٢] اعترض عليه بأن الحاكم لا بد و أن يحضره الطرفان و النسبة و هي أمر معنوي مدرك للوهم فلا يثبت بهذه الحجة الحس المشترك.
و الجواب أن النسبة في الصور صورية كما أنها في المعاني معنوية ففوقية السماء على الأرض وضعية و فوقية النفس على القوى معنوية و الأولى دركها وظيفة الحس المشترك و الثانية دركها وظيفة الوهم إن كانت جزئية، س ره