الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤
المتحاذيتين للبصر مع اختلافهما في القرب و البعد نرى الأخرى اثنين.
و كقولهم إذا نظرنا إلى الماء عند طلوع القمر فإنا نرى في الماء قمرا بالشعاع النافذ فيه و في السماء قمرا بالشعاع المنعكس من سطح الماء.
هكذا نقل بعض العلماء عنهم و فيه ما لا يخفى [١] من النظر و الأولى أن نرى [٢] قمرا في السماء بالشعاع النافذ إلى السماء بالاستقامة و نرى قمرا في الماء بالشعاع المنعكس من سطح الماء إلى السماء نعم هاهنا شيء آخر و هو أنا قد نرى في الماء المقتصد في اللون ثلاثة أقمار أحدها في السماء بالشعاع النافذ إليه مستقيما بلا واسطة- و الثاني و الثالث في الماء أحدهما يرى بالشعاع المنعكس إلى القمر من سطح الماء الظاهر- و الآخر يرى بالشعاع النافذ فيه المنعكس من سطحه المقعر إلى القمر و من هذا القبيل رؤية الشيء اثنين عند توسط المرآة على وضع خاص بيننا و بينه إحداهما بالاستقامة- و الأخرى بالشعاع الممتد من الباصرة إلى سطح الجسم الصقيل المنعكس منه إلى جسم آخر وضعه من ذلك الصقيل كوضع الباصرة منه.
و كقولهم إن السبب في رؤية الشجر على شاطىء النهر منكوسا أن الشعاع إذا وقع على سطح الماء ينعكس منه إلى رأس الشجرة من موضع أقرب إلى الرائي- و إلى أسفله من موضع أبعد منه إلى أن يتصل قاعدة الشجرة بقاعدة عكسها و النفس لا تدرك الانعكاس لتعودها برؤية الأشياء على استقامة الشعاع فيحسب الشعاع المنعكس نافذا في الماء فيرى رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكونه أبعد منه و باقي أجزائه على الترتيب إلى قاعدة الشجرة فيراها منكسا و بيان هذه الأمور و نظائرها على التحقيق في علم المناظر
[١] أقول لا غبار عليه غايته أن المتعلق أعني قولنا في السماء غير مذكور في الفقرة الأولى و أما في الثانية فلم يقولوا نرى قمرا في الماء بل قالوا في السماء لأن مذهبهم ليس الانطباع في المرايا بل مذهبهم انعكاس الشعاع من المرآة إلى المرئي بحيث يحدث الزاوية هناك فإذا وقع في مقابلة الرائي جسم صيقلي- انعكس شعاع بصره منه إلى نفس ذلك الرائي فيرى نفسه على رأيهم لا صورته و شبحه لكن لا شعور له بالانعكاس فيتوهم أنه يراه بالاستقامة، س ره
[٢] كذا،