الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢
الكلام فيه على خروج الشعاع بمعنى وقوعه من العين إلى المرئي كما يقع من الشمس و القمر و سائر الأجسام النيرة على ما يقابلها على هيئة شكل مخروط رأسه عند النير- و قاعدته عند ما يقابله فهذا مما يستدعي الظن بأن الرؤية بخروج الشعاع من البصر- و يكون المرئي هو ما يقع عليه الشعاع و لكنا قد أقمنا البرهان على أن المحسوس لكل حاسة هو الصورة الإدراكية المفارقة عن المادة لا التي هي في مادة جسمانية و مع ذلك لا بد في الإبصار من مقابلة البصر لما يقع صورته عند القوة المدركة و البصر كالنقطة- و مقابلة النقطة مع الجسم يوجب أن يتوهم بينهما شكل مخروط [١] [٢] و نحن لا ننكر أيضا تحقق الشعاع من البصر إلى المرئي صورته لكن نقول لا بد في الرؤية من حصول صورة المرئي للنفس و جميع ما ذكره أصحاب الشعاع غير مناف لما ذهبنا إليه و إن وافق رأيهم أيضا فإن الموافقة بين المذهبين المتخالفين في كثير من اللوازم غير مستعبد.
كقولهم إن الشيء إذا بعد يرى أصغر مما إذا قرب لأن المخروط يستدق فيضيق زواياه التي عند الباصرة و يضيق [٣] لذلك الدائرة التي عند المبصر و كلما ازداد
[١] و لكن كل ذلك له مدخل عنده قدس سره بنحو الإعداد، س ره
[٢] هذه هي النصفة التي لا مرية فيها لكن كان عليه ره أن يسلم مثله لأصحاب الانطباع أيضا لعدم مزاحمة قولهم قوله بإدراك النفس حقيقة، ط مد
[٣] إن قلت الزوايا و الدائرة تضيقان لكن المرئي لا يندمج و لا ينطوي فليتصل قاعدة الشعاع ببعض المرئي و ليبصر ذلك البعض و نحن نبصر كله و لكن صغيرا.
قلت على القول بالشعاع موضع الإبصار قاعدة المخروط ففي البعد تلك القاعدة كمرآة صغيرة و المرآة الصغيرة يتراءى فيها المرئي بشكله و لكن صغيرا كما أن سبب الصغر على القول بالانطباع أن صورة المرئي تنطبع في جزء من الجليدية بحيث يحدث فيه زاوية مخروط متوهم لا تحقق له رأسه مركز الجليدية و قاعدته سطح المرئي و تلك الزاوية تصغر كلما بعد المرئي و تصغر بصغرها الجزئي الذي يقع فيها من الجليدية و لا شك أن المنطبع في الأصغر أصغر فعندهم موضع الإبصار زاوية ذلك المخروط المتوهم و أما عدم وضوح المرئي البعيد على القول بالشعاع فلضعف الشعاع لتفاوته كيفا أي شدة و ضعفا بحسب القرب و البعد من رأس المخروط و قاعدته، س ره