الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٩
الكبير في عدد التقسيمات لا يوجب أن يساويه في المقدار و لا في مقدار الأقسام- و أما الثاني فالإبصار [١] أمر دفعي ليس فيه مقايسة و استدلال.
و أما الثالث فالقول بانطباع الصور في المرآة كالقول بانطباعه في الجليدية في البطلان و سبب الرؤية هناك شيء آخر غير الانطباع كما ستعلم.
و أما الرابع فهذه الصور الخيالية و التي يشاهدها الممرورون ليس في محل عندنا- حتى يلزم أن يكون محلها إما جزءا جسمانيا منا أو نفسا بل هي صور معلقة يقيمها النفس- و يحفظها ما دامت تشاهدها و الذي استدلوا عليه ليس إلا أن محل الصور الجزئية- لا يمكن أن يكون هو النفس و أن القوة العاقلة لا تدرك الجزئيات بذاتها المجردة.
و أما أن كل إدراك فهو بحلول الصورة في جوهر المدرك فلم يقم عليه برهان و لا حجة- و قولهم إن انطباع المقدار العظيم في مقدار الصغير أقرب إلى العقل من انطباع المقدار العظيم فيما لا مقدار له مع أنه مجرد قياس تمثيلي بلا جامع غير وارد هاهنا إذ قد علمت أن المقيس عليه أعني النفس ليست محل الصور الخيالية.
ثم من المعلوم الواضح أن كل مقدارين فإما أن يتساويا أو يتفاضلا و متى تفاضلا كانت الفضلة خارجة فيمتنع انطباع المقدار العظيم في المقدار الصغير.
و أما الشيء الذي لا مقدار له ففيه تفصيل ذهل عنه الأكثرون و لهذا اعترض صاحب [٢] المباحث على الشيخ و أصحابه بأنهم لما جوزوا أن يكون محل المقادير هو الهيولى التي لا مقدار لها في ذاتها فكيف يسع لهم أن يحتجوا على القول بالانطباع في باب الإبصار بأن الصورة الخيالية قائمة بالخيال أو النفس فإذا جاز انطباعها في النفس- فليجز انطباعها في البصر فإن انطباع العظيم في المحل الصغير أقرب إلى العقل من انطباعه فيما لا مقدار له.
أقول فرق بين أن يكون الشيء متعينا في الخارج بأنه لا مقدار له و ذلك كالنقطة و النفس مطلقا و كالخط و السطح باعتبار و بين أن يكون الشيء في نفسه يمكن له أن
[١] ممنوع بل التجربات و الأبحاث الدقيقة دالة على ذلك، ط مد
[٢] أي للذهول و التفصيل اعترض، س ره