الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦
الاستدارة لكانت لا تلقى من المحسوس إلا على اليسير فلما عرضت قليلا صارت آخذة منه أجزاء كثيرة و العنبية إنما ثقب وسطها لئلا يمنع وصول المحسوس إلى الرطوبة الجليدية و القرنية إنما لم يثقف لأنها رقيق أبيض صاف فلا جرم لا يمنع الضوء و لا الشبح الذي يؤديه الهواء من النفوذ داخل العين.
و أجيب بأن هذه الحجة غير برهانية إذ من الجائز أن يكون لخلقة العين على طبقاتها و أشكالها و رطوباتها فوائد أخرى سوى الانطباع.
و سادسها أن الممرورين قد يبصرون صورا مخصوصة متمايزة
و هي غير موجودة في الخارج و لا بد لها من وجود لامتيازها و تعينها فهي لا محالة موجودة في البصر أو في جزء من أجزائه و إذا ثبت كيفية الإبصار في بعض المواضع و أنها بالانطباع ثبت في غيره أيضا لعدم الفرق.
و أجيب [١] بأن ذلك يدل على أن الإبصار في هذا النوع بالانطباع و لا يدل على أن إبصارنا للموجودات الخارجية لأجل انطباع صورها.
[١] الأولى أن يقال إن تلك الصور في الحس المشترك فإنه كما ينتقش بالصور من الحواس الظاهرة كذلك ينتقش بها من الباطن كما في النوم و شبهه إذ المانع من انتقاشه من الباطن إما اشتغاله بما يورده الحواس و هو يزول بالنوم أو بالضعف الفطري في الحواس أو بالاستعانة بما يوجب الوهن فيها كما تقرر في موضعه و أما استعمال العقل للمتخيلة في مآربه من الأمور الغير المحسوسة و هو يزول في حالة المرض و في بعض الأعراض كالبرسام و نحوه يزول الأول أيضا إما لضعف الروح البخاري و قلته عن الانبساط إلى الظاهر و إما لقوة تلك الصور الباطنة لآفة في الدماغ فعند رفع المانعين كل ما يخترعه المتخيلة في الصور الخيالية يشاهده الحس المشترك ثم يحفظه الخيال ثانيا فإن القوى الباطنة كالمرايا المتعاكسة و الحس المشترك مع ذلك كمرآة ذات وجهين وجه له إلى الظاهر و وجه له إلى الباطن.
إن قلت ما قال المجيب إن ذلك يدل إلخ قد تعرض المستدل لدفعه بقوله و إذا ثبت كيفية الإبصار إلخ- قلت ما تعرض لدفعه غير هذا فإن ذلك هو التفرقة بين الأصحاء و أصحاب المرة- و هذا هو التفرقة بين الصور الموجودة و الصور الغير الموجودة على أنه يمكن حمل جوابه على أن إثبات كيفية الإبصار في بعض المواضع لا يكفي، س ره