الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
بين النفس و الصورة الفائضة منه على ذاتها و كأن ما اخترناه كان مذهب الأوائل- و الاسم واقعا عليه فوقع في النقل تحريف لغموض المذهب و قصور فهم الناقل و إذا دل البرهان على أن الرؤية بحضور صورة مجردة عن المادة الخارجية للنفس و بطل القول بالشعاع- و بانطباع الصورة في الجليدية و ما يجري مجراها فثبت و تحقق ما ادعيناه فلنذكر تفاصيل ما يرد على كل من المذهبين الآخرين المشهورين
فصل (٧) فيما تمسك به أصحاب الانطباع و تعقيبه بما يرد عليهم و ذكر حجة النفاة قد تمسكوا بوجوه
أحدها و هو العمدة أن العين جسم صقيل نوراني
و كل جسم كذلك إذا قابله جسم كثيف ملون انطبع فيه شبحه كالمرآة أما الكبرى فظاهر و أما الصغرى فلما يشاهد من النور في الظلمة إذا حك المتنبه من النوم عينه و كذا عند إمرار اليد على ظهر الهرة السوداء و لأن الإنسان إذا نظر إلى نحو أنفه قد يرى عليه دائرة من الضياء و إذا انتبه من النوم قد يبصر ما قرب منه زمانا ثم يفقده و ذلك لامتلاء العين من النور في ذلك الوقت و إن غمض إحدى العينين يتسع ثقب العين الأخرى و ما ذلك إلا لأن جوهرا نورانيا ملأه و لأنه لو لا انصباب الأرواح النورانية من الدماغ إلى العين لما جعلت ثقبتا الأنوار مجوفتين.
و هذا بعد تمامه إنما يدل [١] على انطباع الشبح فيه لا كون الإبصار به.
و ثانيها أن سائر الحواس إنما تدرك المحسوس
بأن يأتي صورته إليها لا بأن يخرج منها شيء إلى المحسوس فكذا الإبصار.
و أجيب بأنه تمثيل بلا جامع
[١] قد تقدم أن اختصاص الإبصار و كذلك سائر الإحساسات بمعنى حصول الصورة العلمية بالنفس لا يغني عن البحث عن كيفية الإحساس المادي بمعنى حصول نتيجة التفاعل المادي بين القوة الجسمانية و بين المادة الخارجية فما وقع في كلامه ره في رد القول بالانطباع أو الشعاع من التمسك بأن الإدراك للنفس لا غير لا يصلح ردا لشيء، ط مد